وأنشد حسين الجمل ، وبكر إلى باب سليمان بن وهب فحجبه الحاجب وأدخل ابن سعوة وحمدويه :
ولعمري لئن حجبنا عن الشّي * خ فلا عن وجه هناك وجيه
لا ولا عن طعامه التافه النّز * ر الذي حوله لطام بنيه « 1 »
بل حجبنا به عن الخسف والمس - خ وذاك التّبريق والتّمويه
فجزى اللّه حاجبا لك فظّا * كل خير عنّا إذا يجزيه
إنّ ذبحي نذالة قد تأتّي * من صباحي بقبح تلك الوجوه
وقال أحمد بن محمد البغدادي في الحسن بن وهب الكاتب :
ومستنب عن الحسن بن وهب * وعمّا فيه من كرم وخير « 2 »
أتاني كي أخبّره بعلمي * فقلت له سقطت على خبير
هو الرّجل المهذّب غير أنيّ * أراه كثير إرخاء السّتور
وأكثر ما يغنّيه فتاه * حسين حين يخلو بالسّرور
« ولولا الريح أسمع أهل حجر * صليل البيض تقرع بالذّكور » « 3 »
ومن قولنا في هذا المعنى :
ما بال بابك محروسا ببوّاب * يحميه من طارق يأتي ومنتاب « 4 »
لا يحتجب وجهك الممقوت عن أحد * فالمقت يحجبه من غير حجّاب « 5 »
فاعزل عن الباب من قد ظلّ يحجبه * فإنّ وجهك طلّسم على الباب « 6 »
وقف حبيب الطائي بباب مالك بن طوق فحجب عنه ؛ فكتب إليه يقول :
قل لابن طوق رحى سعد إذا خبطت * نوائب الدّهر أعلاها وأسفلها « 7 »
هامش
( 1 ) النّزر : القليل من كلّ شيء .
( 2 ) الخير : الكرم والشرف .
( 3 ) هذا البيت لمهلهل بن ربيعة ، وحجر : هي اليمامة .
( 4 ) الطارق : الضيف الذي يطرق ليلا ، والمنتاب : القاصد .
( 5 ) المقت : البغض .
( 6 ) الطّلسم : خطوط وأعداد يستعملها السحرة .
( 7 ) رحى سعد : أي سيدها الذي يدور عليه مدار آمرها ، ويريد بسعد : بني سعد بن زهير بن جشم بن بكر قبيلة مالك بن طوق .