تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورجل طلب عملا

: وطلب رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عملا ، فقال له : « إنا لا نستعين على عملنا بمن يريده » . وتقول النصارى : لا نختار للجثلقة إلا زاهدا فيها غير طالب لها .

لزياد في أغبط الناس عيشا

: وقال زياد لأصحابه : من أغبط الناس عيشا ؟ قالوا : الأمير وأصحابه ! قال : كلا ، إنّ لأعواد المنبر لهيبة ، ولقرع لجام البريد لفزعة ؛ ولكن أغبط الناس عيشا رجل له دار يجري عليه كراؤها « 1 » ، وزوجة قد وافقته في كفاف من عيشه ، لا يعرفنا ولا نعرفه ؛ فإن عرفنا وعرفناه أفسدنا عليه آخرته ودنياه .

بين معاوية والمغيرة حين كبر

: وكتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية حين كبر وخاف أن يستبدل به : أما بعد ، فقد كبرت سنّي ، ورقّ عظمي ، واقترب أجلي ، وسفّهني سفهاء قريش ، فرأي أمير المؤمنين في عمله موفّق . فكتب إليه معاوية : أمّا ما ذكرت من كبر سنّك ، فأنت أكلت شبابك ؛ وأما ما ذكرت من اقتراب أجلك ، فإني لو أستطيع دفع المنية لدفعتها عن آل أبي سفيان ؛ وأما ما ذكرت من سفهاء قريش ، فحلماؤها أحلّوك ذلك المحل ؛ وأما ما ذكرت من العمل ، ف « ضحّ رويدا يدرك الهيجا حمل » « 2 » وهذا مثل ، وقع وقع تفسيره في كتاب الأمثال . فلما انتهى الكتاب إلى المغيرة كتب إليه يستأذنه في القدوم عليه ، فأذن له فخرج
هامش
( 1 ) الكراء : الأجرة ( 2 ) حمل : هو حمل بن بدر من فرسان العرب والمثل في النهي عن العجلة ، والأصل فيه النهي عن العجلة في الذبح ، ثم استعمل في النهي عن العجلة عامة .