وأشدها إضرارا به ثلاثة أشياء : الاستبداد ، والتهاون ، والعجلة .
بين حكيم وحكيم
: وأشار حكيم على حكيم برأي فقبله منه . فقال له : لقد قلت بما يقول به الناصح الشفيق الذي يخلط حلو كلامه بمرّه ، وسهله بوعره ، ويحرّك الإشفاق منه ما هو ساكن من غيره ، وقد وعيت النصح وقبلته ؛ إذ كان مصدره من عند من لا يشكّ في مودّته وصفاء غيبه ونصح جيبه . وما زلت بحمد اللّه إلى الخير طريقا واضحا ، ومنارا بيّنا .
للراسبي في الرأي الفطير
: وكان عبد اللّه بن وهب الراسبيّ يقول : إياكم والرأي الفطير . « 1 » وكان يستعيذ باللّه من الرأي الدّبريّ « 2 » الخمير .
لعلي في رأي الشيخ
: وكان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : رأي الشيخ أحسن من مشهد الغلام .
لابن هبيرة يوصي ابنه
: وأوصى ابن هبيرة ولده فقال : لا تكن أول مشير ، وإياك والهوى والرأي الفطير .
ولا تشيرنّ على مستبد [ ولا على وغد ولا على مسكون ولا على لجوج ، وخف اللّه في موافقة هوى المستشير ] « 3 » ، فإن التماس موافقته لؤم ، والاستماع منه خيانة .
هامش
( 1 ) الرأي الفطير : الرأي المعجّل به دون الإعمال والتبصر .
( 2 ) الرأي الدبريّ : الذي يسنح بعد فوات الفرصة .
( 3 ) التكملة من البيان والتبيين للجاحظ .