ولا عاقبت للغضب . واستكفيت « 1 » ، وأثبت « 2 » على الغناء لا للهوى . وأودعت القلوب هيبة لم يشبها مقت « 3 » ، وودّا لم تشبه جرأة . وعممت بالقوت ، ومنعت الفضول .
لأعرابي في وصف أمير
: وذكر أعرابي أميرا فقال : كان إذا ولى لم يطابق بين جفونه ، وأرسل العيون على عيونه « 4 » ؛ فهو غائب عنهم شاهد معهم ؛ فالمحسن راج والمسئ خائف .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لا يصلح لهذا الأمر إلا اللين في غير ضعف ، القويّ في غير عنف .
بين الوليد بن عبد الملك وأبيه في السياسة
: وقال الوليد بن عبد الملك لأبيه : يا أبت ، ما السياسة ؟ قال : هيبة الخاصة مع صدق مودّتها واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها ، واحتمال هفوات الصنائع « 5 » .
لأرسطوطاليس يوصي الإسكندر
: وكتب أرسطوطاليس إلى الإسكندر : أملك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها ، فإنّ طلبك ذلك منها بإحسانك أدوم بقاء منه باعتسافك « 6 » . واعلم أنك إنما تملك الأبدان فاجمع لها القلوب بالمحبة ؛ واعلم أن الرعية إذا قدرت أن تقول قدرت أن تفعل ؛ فاجهد ألّا تقول تسلم من أن تفعل .
وقال أردشير لأصحابه : إني إنما أملك الأجساد لا النيّات ، وأحكم بالعدل لا بالرضى ، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر .
هامش
( 1 ) استكفيت : ولّيت الأكفاء .
( 2 ) أثبت : أجزت وكافأت .
( 3 ) المقت : البغض .
( 4 ) العيون : الجواسيس .
( 5 ) الصنائع : أي الرجال الذين اتخذهم السلطان لنفسه وكلّفهم ببعض المهام .
( 6 ) الاعتساف : الجور والظلم .