نفسي قسما أعطيه حظّا من لطيف عنايتي ونظري ؛ وصرفت السيف إلى النّطف « 1 » المسئ ، والثواب إلى المحسن البريء ؛ فخاف المريب صولة العقاب ، وتمسك المحسن بحظه من الثواب .
لأردشير يوصي ابنه
: وقال أردشير لابنه : يا بني ، إنّ الملك والعدل أخوان لا غنى بأحدهما عن صاحبه فالملك أسّ والعدل حارس ، وما لم يكن أسّ فمهدوم ، وما لم يكن له حارس فضائع .
يا بنيّ اجعل حديثك مع أهل المراتب ، وعطيتك لأهل الجهاد ، وبشرك لأهل الدين ، وسرّك لمن عناه ما عناك من ذوي العقول « 2 » .
للحكماء في واجب السلطان
: وقالت الحكماء : مما يجب على السلطان العدل في ظاهر أفعاله لإقامة أمر سلطانه ، وفي باطن ضميره لإقامة أمر دينه ؛ فإذا فسدت السياسة ذهب السلطان . ومدار السياسة كلها على العدل والإنصاف ، لا يقوم سلطان لأهل الكفر والإيمان إلا بهما ولا يدور إلا عليهما ، مع ترتيب الأمور مراتبها وإنزالها منازلها . وينبغي لمن كان سلطانا أن يقيم على نفسه حجة الرعية . ومن كان رعية أن يقيم على نفسه حجة السلطان .
وليكن حكمة على غيره بمثل حكمه على نفسه ؛ فإنما يعرف حقوق الأشياء من عرف مبلغ حدودها ومواقع أقدارها . ولا يكون أحد سلطانا حتى يكون قبل ذلك رعيّة .
وقال عبد الملك بن مروان لبنيه : كلكم يترشح لهذا الأمر ، ولا يصلح له منكم إلا من كان له سيف مسلول ، ومال مبذول ، وعدل تطمئن إليه القلوب .
لبعض الملوك يصف سياسته
: ووصف بعض الملوك سياسته فقال : لم أهزل في وعد ولا وعيد ، ولا أمر ولا نهي
هامش
( 1 ) النّطف : المتهم المريب .
( 2 ) انظر عيون الأخبار ( 1 - 130 ) ومحاضرات الأدباء ( 1 - 104 ) فبين الخبر هنا وهناك اختلاف في بعض الألفاظ .