وكان عمرو بن العاص يقول في معاوية : اتقوا أدم « 1 » قريش وابن كريمهما ، من يضحك في الغضب ، ولا ينام إلا على الرضى ، ويتناول ما فوقه من تحته « 2 » .
لمعاوية في سياسته
: وقال معاوية : إني لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ، ولو أنّ بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت . فقيل له : وكيف ذلك ؟
قال : كنت إذا مدوها أرخيتها ، وإذا أرخوها مددتها .
لعمرو بن العاص في معاوية وسياسته
: وقال عمرو بن العاص : رأيت معاوية في بعض أيامنا بصفّين خرج في عدّة لم أره خرج في مثلها ، فوقف في قلب عسكره فجعل يلحظ ميمنته فيرى الخلل ، فيبدر إليه من يسدّه . ثم يفعل ذلك بميسرته ، فتغنيه اللحظة عن الإشارة . فدخله زهو مما رأى ، فقال : يا بن العاص ، كيف ترى هؤلاء وما هم عليه ؟ فقلت : واللّه يا أمير المؤمنين لقد رأيت من يسوس الناس بالدين والدنيا فما رأيت أحدا أوتي له من طاعة رعيّته ما أوتي لك من هؤلاء . فقال : أفتدري متى يفسد هذا وفي كم ينتقض جميعه ؟ قلت : لا .
قال : في يوم واحد . قال : فأكثرت التعجب . قال : أي واللّه وفي بعض يوم . قلت :
وكيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا كذبوا في الوعد والوعيد ، وأعطوا على الهوى لا على الغناء : فسد جميع ما ترى .
لابن عباس يوصي الحسن
: وكتب عبد اللّه بن عباس إلى الحسن بن علي إذ ولاه الناس أمرهم بعد علي رضي اللّه عنه : أن شمّر للحرب « 3 » ، وجاهد عدوّك ، واشتر من الظّنين « 4 » دينه بما لا يثلم « 5 »
هامش
( 1 ) الأدم : الأسوة والسيد .
( 2 ) يصف حسن تأتيه للأمر وقدرته على الصعاب ويسيرها وتذليلها .
( 3 ) شمّر : استعد .
( 4 ) الظّنين : المتّهم في دينه .
( 5 ) يثلم : ينقص ويعيب .