تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

بين عدي بن أرطاة وعمر بن عبد العزيز

: وكتب عديّ بن أرطاة إلى عمر بن عبد العزيز : إني بأرض كثرت فيها النّعم ، وقد خفت على من قبلي من المسلمين قلّة الشكر والضعف عنه فكتب إليه عمر رضي اللّه عنه : إن اللّه تعالى لم ينعم على قوم نعمة فحمدوه عليها إلا كان ما أعطوه أكثر مما أخذوا . واعتبر ذلك لقول اللّه تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ
« 1 » . فأي نعمة أفضل مما أوتي داود وسليمان .

بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عائشة في أبيات لابن جناب

: وسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عائشة رضي اللّه عنها تنشد أبيات زهير بن جناب :
ارفع ضعيفك لا يحر بك ضعفه * يوما فتدركه عواقب ما جنى « 2 » يجزيك أو يثنى عليك فإنّ من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
فقال النبي عليه الصلاة والسلام : صدق يا عائشة ، لا شكر اللّه من لا يشكر الناس . الخشني قال : أنشدني الرياشي :
إذا أنا لم أشكر على الخير أهله * ولم أذمم الجبس اللئيم المذمّما « 3 » ففيم عرفت الخير والشّرّ باسمه * وشقّ لي اللّه المسامع والفما
وأنشدني في الشكر :
سأشكر عمرا ما تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشّكوى إذا النّعل زلّت رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلّت « 4 »
هامش
( 1 ) سورة النمل الآية 15 . ( 2 ) لا يحر : لا يرجع . ( 3 ) الجبس : الجبان البخيل . ( 4 ) القذى : ما يسقط في العين من أذى .
العقد الفريد — صفحة 235 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي