وأحسن ما قيل في هذا المعنى قول حبيب الطائي :
إنّ الجياد كثير في البلاد وإن * قلّوا ، كما غيرهم قلّ وإن كثروا
لا يدهمنّك من دهمائهم عجب * فإنّ جلّهم أو كلهم بقر
وكلّما أضحت الأخطار بينهم * هلكى تبيّن من أضحى له خطر
لو لم تصادف شيات البهم أكثر ما * في الخيل لم تحمد الأوضاح والغرر « 1 »
لكسرى في الشح
: الأصمعي قال : قال كسرى . أي شيء أضرّ ؟ فأجمعوا على الفقر . فقال كسرى :
الشحّ أضرّ منه ، لأن الفقير يجد الفرجة فيتسع .
من جاد أولا وضنّ آخرا
نزل أعرابيّ برجل من أهل البصرة ، فأكرمه وأحسن إليه ثم أمسك ، فقال الأعرابي :
تسرّى فلما جاذب المرء نفسه * رأى أنّه لا يستقيم له السّرو « 2 »
وكان يزيد بن منصور يجري لبشّار العقيلي وظيفة في كل شهر ، ثم قطعها عنه ؛ فقال :
أبا خالد ما زلت سابح غمرة * صغيرا فلما شبت خيّمت بالشّاطي « 3 »
جريت زمانا سابقا ثم لم تزل * تأخّر حتى جئت تقطو مع القاطي « 4 »
كسنّور عبد اللّه بيع بدرهم * صغيرا ، فلما شبّ بيع بقيراط
هامش
( 1 ) الشيات : جمع شية ، وهي سواد في بياض أو بياض في سواد ، والأوضاح : جمع وضح ، وهي التحجيل في القوائم ، والغرر : جمع غرّة ، وهو بياض في الجبهة .
( 2 ) السّرو : المروءة والشرف .
( 3 ) خيّمت : أقمت .
( 4 ) القاطي : الثقيل المشي ، أو الذي يقارب في مشيه .