قلة الكرام في كثرة اللئام
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة .
وقالت الحكماء : الكرام في اللئام كالغرة في الفرس .
وقال الشاعر :
تفاخرني بكثرتها قريط * وقلّ والد الحجل الصقور
فإن أك في شراركم قليلا * فإنّي في خياركم كثير
بغاث الطّير أكثرها فراخا * وأم الصّقر مقلات نزور « 1 »
وقال السموأل :
تعيّرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها إنّ الكرام قليل
وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل
وقال حبيب :
ولقد نكون ولا كريم نناله * حتى نخوض إليه ألف لئيم
وقال ابن أبي حازم :
وقالوا : لو مدحت فتى كريما * فقلت وكيف لي بفتى كريم
بلوت ومرّ بي خمسون حولا * وحسبك بالمجرّب من عليم
فلا أحد يعدّ ليوم خير * ولا أحد يعود على عديم « 2 »
وقال دعبل :
ما أكثر الناس لا بل ما أقلّهم * واللّه يعلم أنّي لم أقل فندا « 3 »
إني لأغلق عيني ثم أفتحها * على كثير ولكن ما أرى أحدا
هامش
( 1 ) بغاث الطير : ضعافها ، والمقلات : التي تلد واحدا ثم لا تلد بعد ذلك ، ونزور : قليلة الولادة .
( 2 ) يعود : يتكرّم ، والعديم : الفقير .
( 3 ) الفند : الكذب والفساد .