لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة * إذا تضايق أمر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصّبر أن يحظى بحاجته * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا « 1 »
وقال خالد بن صفوان : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها ، وأشدّ من المصيبة سوء الخلف منها .
وقالوا : صاحب الحاجة مبهوت ، وطلب الحوائج كلّها تعزير « 2 » .
وقالت : الحكماء : لا تطلب حاجتك من كذّاب ؛ فإنه يقرّ بها بالقول ويبعدها بالفعل ؛ ولا من أحمق ، يريد نفعك فيضرّك ؛ ولا من رجل له أكلة من جهة رجل ، فإنه لا يؤثر حاجتك على أكلته .
وقال دعبل بن علي الخزاعي :
جئتك مسترفدا بلا سبب * إليك إلّا بحرمة الأدب « 3 »
فاقض ذمامي فإنني رجل * غير ملحّ عليك في الطّلب
وقال شبيب بن شيبة : إني لأعرف أمرا لا يتلاقى به اثنان إلا وجب النّجح بينهما . قيل له : وما ذاك ؟ قال : العقل ؛ فإن العاقل لا يسأل ما لا يمكن ، ولا يردّ عما يمكن .
وقال الشاعر :
أتيتك لا أدلي بقربى ولا يد * إليك سوى أنّي بجودك واثق
فإن تولني عرفا أكن لك شاكرا * وإن قلت لي عذرا أقل أنت صادق « 4 »
وقال الحسن بن هانئ :
فإن تولني منك الجميل فأهله * وإلا فإنّي عاذر وشكور
هامش
( 1 ) أخلق : أي جدير وحريّ ويلج : يدخل
( 2 ) التعزير : التشديد .
( 3 ) مسترفدا : طالبا العطاء .
( 4 ) أولاه العرف : أي وصله بكرمه .