وقال المغيرة : من أخر حاجة فقد ضمنها .
وقال الموبذان الفارسي : الوعد السحابة ، والإنجاز المطر .
وقال غيره : المواعيد رؤوس الحوائج والإنجاز أبدانها .
وقال عبد اللّه بن عمر : خلف الوعد ثلث النفاق ، وصدق الوعد ثلث الإيمان ، وما ظنّك بشيء جعله اللّه مدحة في كتابه ، وفخرا لأنبيائه ، فقال تعالى :
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
« 1 » .
لجبار في عامر ابن الطفيل
: وذكر جبار بن سلمى عامر بن الطّفيل فقال : كان واللّه إذا وعد الخير وفى ، وإذا وعد الشر أخلف . وهو القائل :
ولا يرهب ابن العمّ ما عشت صولتي * ويأمن منّي سطوة المتهدّد « 2 »
وإني وإن أوعدته أو وعدته * ليكذب إيعادي ويصدق موعدي
وقال ابن أبي حازم :
إذا قلت في شيء « نعم » فأتمّه * فإنّ « نعم » دين على الحرّ واجب
وإلا فقل « لا » تسترح وترح بها * لئلا يقول الناس إنك كاذب
ولو لم يكن في خلف الوعد إلا قول اللّه عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ
« 3 » لكفى .
وقال عمر بن الحارث : كانوا يفعلون ولا يقولون ، ثم صاروا يقولون ويفعلون ، ثم صاروا يقولون ولا يفعلون ، ثم صاروا لا يقولون ولا يفعلون ، فزعم أنهم ضنّوا بالكذب فضلا عن الصدق .
هامش
( 1 ) سورة مريم الآية 54 .
( 2 ) الصولة : القوة والبطش والسطوة ؛ كذلك .
( 3 ) سورة الصف الآية 61 .