فأخذت الشعراء هذا التشبيه من امرئ القيس فحذوا عليه ، فقال طفيل الخيل :
إنّي وإن قال مالي لا يفارقني * مثل النّعامة في أوصالها طول
تقريبها المرطى والجوز معتدل * كأنّه سبد بالماء مغسول « 1 »
أو ساهم الوجه لم تقطع أباجله * يصان وهو ليوم الرّوع مبذول « 2 »
بين عبد الملك بن مروان وأصحابه
: وقال عبد الملك بن مروان لأصحابه : أي المناديل أفضل ؟ فقال بعضهم : مناديل مصر التي كأنها غرقئ « 3 » البيض . وقال بعضهم : مناديل اليمن التي كأنها أنوار الربيع .
فقال : ما صنعتم شيئا ، أفضل المناديل مناديل عبدة بن الطّبيب حيث يقول :
لمّا نزلنا ضربنا ظلّ أخبية * وفار باللحم للقوم المراجيل
وردا وأشقر لم ينهئه طابخه * ما قارب النّضج منها فهو مأكول « 4 »
وقد وثبنا على عوج مسوّمة * أعرافهنّ لأيدينا مناديل « 5 »
سوابق الخيل
قال الأصمعي : ما سبق في الرهان فرس أهضم قطّ . وأنشد لأبي النّجم :
منتفج الجوف عريض كلكله « 6 »
لأبي النجم في فرس هشام
: قال : وكان هشام بن عبد الملك رجلا مسبّقا لا يكاد يسبق ، فسبقت له فرس أنثى وصلّت أختها ، ففرح لذلك فرحا شديدا ، وقال : عليّ بالشعراء . قال أبو النجم :
هامش
( 1 ) التقريب : ضرب من العدو ، وهو أن يرفع الفرس يديه معا ويضعهما معا ، والمرطى : فوق التقريب ، والجوز : الوسط ، والسبد : ثوب يسدّ به الحوض المركو لئلا يتكدّر الماء ، يفرش فيه وتسقى الإبل عليه .
( 2 ) الساهم : العابس ، والأباجل : جمع أبجل ، وهو عرق غليظ في الرجل ، وهو في الفرس بمنزلة الأكحل في الانسان .
( 3 ) غرقيء البيض : القشرة الرقيقة الملتزمة بالبياض من البيضة .
( 4 ) لم ينهئه : لم ينضجه .
( 5 ) الكلكل : الصدر .
( 6 ) الجرد : الخيل القصار والشعر ، والسّومة : المعلمة .