تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وبشعلة تبدو كأنّ حلولها * في صهوتيه بدوّ شيب المفرق ذو أولق تحت العجاج وإنّما * من صحّة إفراط ذاك الأولق « 1 » تغرى العيون به ويفلق شاعر * في نعته عفوا وليس بمفلق بمصعّد من نعته ومصوّب * ومجمّع من حسنه ومفرّق قد سالت الأوضاح سيل قرارة * فيه فمفترق عليه وملتقى « 2 » صافي الأديم كأنّما ألبسته * من سندس ثوبا ومن إستبرق مسودّ شطر مثل ما اسودّ الدّجى * مبيضّ شطر كالبيضاض المهرق « 3 » فكأن فارسه يصرّف إذ بدا * في متنه ابنا للصّباح الأبلق إمليسة إمليدة لو علّقت * في صهوتيه العين لم تتعلّق « 4 » يرقى وما هو بالسّليم ويغتدي * دون السلاح سلاح أروع مملق « 5 »

لبعض الشعراء في أبي دلف

: وقال أبو سويد : شهد أبو دلف وقعة البذّ « 6 » وتحته فرس أدهم وعليه نضح الدم ، فاستوقفه رجل من الشعراء وأنشد :
كم ذا تجرّعه المنون ويسلم * لو يستطيع شكا إليك الأدهم في كلّ منبت شعرة من جلده * نمق ينمّقه الحسام المخذم « 7 » وكأنّما عقد النّجوم بطرفه * وكأنه بعرى المجرّة ملجم « 8 » وكأنّه بين البوارق لقوة * شقراء كاسرة طوت ما تطعم « 9 » ما تدرك الأرواح أدنى سيره * لا بل يفوت الرّيح فهو مقدّم
هامش
( 1 ) الأولق : الجنون ، يريد وصفه بشدّة النشاط . ( 2 ) الأوضاح : جمع وضح وهو البياض . ( 3 ) المهرق : ثوب حرير أبيض يسقى الصمغ ويصقل ثم يكتب فيه . ( 4 ) إمليسه إمليده : أملسه أملده : أي لين ناعم والعين يريد بها التي تصيب الانسان وغيره . ( 5 ) يرقى من الرقية ، والسليم : الذي لدغ ، والأروع : الشجاع ، والمملق : الذي لا سلاح له . ( 6 ) البذ : كورة بين أذربيجان وأران ، بها كان مخرج بابك الخرمي في أيام المعتصم ، وشهدها أبو دلف . ( 7 ) المخذم : القاطع . ( 8 ) يشير بهذا البيت إلى أنه مرتفع الرأس لا يخفضه . ( 9 ) البوارق : السيوف .