وبشعلة تبدو كأنّ حلولها * في صهوتيه بدوّ شيب المفرق
ذو أولق تحت العجاج وإنّما * من صحّة إفراط ذاك الأولق « 1 »
تغرى العيون به ويفلق شاعر * في نعته عفوا وليس بمفلق
بمصعّد من نعته ومصوّب * ومجمّع من حسنه ومفرّق
قد سالت الأوضاح سيل قرارة * فيه فمفترق عليه وملتقى « 2 »
صافي الأديم كأنّما ألبسته * من سندس ثوبا ومن إستبرق
مسودّ شطر مثل ما اسودّ الدّجى * مبيضّ شطر كالبيضاض المهرق « 3 »
فكأن فارسه يصرّف إذ بدا * في متنه ابنا للصّباح الأبلق
إمليسة إمليدة لو علّقت * في صهوتيه العين لم تتعلّق « 4 »
يرقى وما هو بالسّليم ويغتدي * دون السلاح سلاح أروع مملق « 5 »
لبعض الشعراء في أبي دلف
: وقال أبو سويد : شهد أبو دلف وقعة البذّ « 6 » وتحته فرس أدهم وعليه نضح الدم ، فاستوقفه رجل من الشعراء وأنشد :
كم ذا تجرّعه المنون ويسلم * لو يستطيع شكا إليك الأدهم
في كلّ منبت شعرة من جلده * نمق ينمّقه الحسام المخذم « 7 »
وكأنّما عقد النّجوم بطرفه * وكأنه بعرى المجرّة ملجم « 8 »
وكأنّه بين البوارق لقوة * شقراء كاسرة طوت ما تطعم « 9 »
ما تدرك الأرواح أدنى سيره * لا بل يفوت الرّيح فهو مقدّم
هامش
( 1 ) الأولق : الجنون ، يريد وصفه بشدّة النشاط .
( 2 ) الأوضاح : جمع وضح وهو البياض .
( 3 ) المهرق : ثوب حرير أبيض يسقى الصمغ ويصقل ثم يكتب فيه .
( 4 ) إمليسه إمليده : أملسه أملده : أي لين ناعم والعين يريد بها التي تصيب الانسان وغيره .
( 5 ) يرقى من الرقية ، والسليم : الذي لدغ ، والأروع : الشجاع ، والمملق : الذي لا سلاح له .
( 6 ) البذ : كورة بين أذربيجان وأران ، بها كان مخرج بابك الخرمي في أيام المعتصم ، وشهدها أبو دلف .
( 7 ) المخذم : القاطع .
( 8 ) يشير بهذا البيت إلى أنه مرتفع الرأس لا يخفضه .
( 9 ) البوارق : السيوف .