ولقد أجمع رجليّ بها * حذر الموت وإنّي لفرور
ولقد أعطفها كارهة * حين للنفس من الموت هرير « 1 »
كلّ ما ذلك منّي خلق * وبكلّ أنا في الرّوع جدير
وابن صبح سادرا يودعني * ماله في الناس ما عثت مجير « 2 »
وقال الحارث لامرأته ، وذلك أنها نظرت إليه وهو يحدّ حربة يوم فتح مكة فقالت له : ما تصنع بهذه ؟ قال : أعددتها لمحمد وأصحابه . فقالت : ما أرى يقوم لمحمد وأصحابه شيء . قال : واللّه إني لأرجو أن أخدمك بعضهم ! ثم أنشأ يقول :
إن يقبلوا اليوم فما بي علّه * هذا سلاح كامل وألّه « 3 »
وذو غرارين سريع السّله
فلما لقيهم خالد يوم الخندمة « 4 » انهزم الرجل ، فلامته امرأته ، فقال :
إنك لو شاهدت يوم الخندمة * إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة
وأبو يزيد قائم كالموتمه * ولحقتنا بالسيوف المسلمة « 5 »
يفلقن كلّ ساعد وجمجمه * ضربا فلا تسمع إلّا غمغمه « 6 »
لهم نهيت خلفنا وهمهمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه « 7 »
بين ابن زياد وابن زرعة
: وكان أسلم بن زرعة وجّهه عبيد اللّه بن زياد لحرب أبي بلال الخارجي في ألفين ، وأبو بلال في أربعين رجلا : فشدّوا عليه شدّة رجل واحد فانهزم هو وأصحابه ، فلما
هامش
( 1 ) الهرير : الصياح .
( 2 ) سادرا : أي لا يبالي ما فعل .
( 3 ) الألّة : الحربة لها سنان طويل والغرار : الحدّ .
( 4 ) الخندمة : جبل دخل منه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم فتح مكّة .
( 5 ) أبو يزيد : هو سهيل بن عمرو خطيب قريش والموتمة : المرأة مات زوجها وترك لها أيتاما .
( 6 ) الغمغمة : أصوات غير واضحة .
( 7 ) النهيت : الزئير والزحير .