وإذا دعوتهم ليوم كريهة * سدّوا شعاع الشمس بالفرسان
لا ينكتون الأرض عند سؤالهم * لتطلّب العلّات بالعيدان « 1 »
بل يسفرون وجوههم فترى لها * عند السّؤال كأحسن الألوان
ومن أحسن المحدّثين تشبيها في الحرب ، مسلم بن الوليد الأنصاري في قوله ليزيد بن مزيد :
تلقي المنيّة في أمثال عدّتها * كالسّيل يقذف جلمودا بجلمود
تجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها * والجود بالنّفس أقصى غاية الجود
وقوله أيضا :
موف على مهج في يوم ذي رهج * كأنّه أجل ، يسعى إلى أمل « 2 »
ينال بالرّفق ما تعيا الرجال به * كالموت مستعجلا يأتي على مهل
وقال أبو العتاهية :
كأنّك عند الكرّ في الحرب إنّما * تفرّ عن السّلم الذي من ورائكا
كأنّ المنايا ليس تجري لدى الوغى * إذا التقت الأبطال إلّا برأيكا
فما آفة الآجال غيرك في الوغى * وما آفة الأموال غير حبائكا « 3 »
وقال زيد الخيل :
وقد علمت سلامة أنّ سيفي * كريه كلّما دعيت نزال
أحادثه بصقل كلّ يوم * وأعجمه بهامات الرجال
وقال أبو محلّم السعديّ :
تقول وصكّت وجهها بيمينها * أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس « 4 »
هامش
( 1 ) ينكتون الأرض : كناية عن التفكير في توسل العلل المانعة للعطاء .
( 2 ) الرهج : الغبار ، والأجل : الموت .
( 3 ) الحباء : العطاء .
( 4 ) صكّت : لطمت ، والمتقاعس : الذي دخل ظهره وخرج صدره ، بقول : إنّ امرأته حين رأته متشاغلا بالرّحى لطمت وجهها لأن هذا العمل ليس من عاداته وأفعاله .