وتسمعهم أمّ المنيّة وسطها * غناء صليل البيض تحت المناصل « 1 »
ومن قولنا في هذا المعنى :
سيف من الحتف تردّى به * يوم الوغى سيف من الحزم
مواصلا أعداءه عن قلى * لا صلة القربى ولا الرّحم « 2 »
وصل يحنّ الإلف من بغضه * شوقا إلى الهجران والصّرم
حتى إذا نادمهم سيفه * بكلّ كأس مرّة الطّعم
ترى حميّاها بهاماتهم * تغور بين الجلد والعظم « 3 »
على أهازيج ظبا بينها * ما شئت من حذف ومن خرم « 4 »
طاعوا له من بعد عصيانهم * وطاعة الأعداء عن رغم
وكم أعدّوا واستعدّوا له * هيهات ليس الخضم كالقضم « 5 »
ومن قولنا في شبهه :
كم ألحم السّيف في أبناء ملحمة * ما منهم فوق متن الأرض ديّار « 6 »
وأورد النّار من أرواح مارقة * كادت تميّز من غيظ لها النّار « 7 »
كأنّما صال في ثنيي مفاضته * مستأسد حنق الأحشاء هدّار « 8 »
لما رأى الفتنة العمياء قد رحبت * منها على النّاس آفاق وأقطار
وأطبقت ظلم من فوقها ظلم * ما يستضاء بها نور ولا نار
قاد الجياد إلى الأعداء سارية * قبا طواها كطيّ العصب إضمار « 9 »
هامش
( 1 ) الصليل : صوت السيف عند القراع .
( 2 ) القلى : الكره .
( 3 ) الحميّا : الخمرة وأثرها .
( 4 ) الخرم : اختراق الشيء من ناحية إلى ناحية .
( 5 ) الخضم : الأكل بالأضراس والقطم . الأكل بأطراف الأسنان ، وهو أشدّ .
( 6 ) ألحم السيف : امتزج ، ومتن الأرض : ظهرها .
( 7 ) المارقة : الخارجون عن الجماعة .
( 8 ) المفاضة : الدّرع الواسعة .
( 9 ) القبّ : الضوامر البطون : الواحد أقب .