فقلت لها لا تعجلي وتبيّني * بلائي إذا التفّت عليّ الفوارس
ألست أردّ القرن يركب ردعه * وفيه سنان ذو غرارين نائس « 1 »
إذا هاب أقوام تقحّمت غمرة * يهاب حميّاه الألدّ المداعس « 2 »
لعمر أبيك الخير إنّي لخادم * لضيفي وإنّي إن ركبت لفارس
وقال آخر يمدح المهلّب بالصبر :
وإذا جددت فكلّ شيء نافع * وإذا حددت فكلّ شيء ضائر « 3 »
وإذا أتاك مهلّبيّ في الوغى * في كفّه سيف فنعم الناصر
ومن قولنا في القائد أبي العباس في الحرب :
نفسي فداؤك والأبطال واقفة * والموت يقسم في أرواحها النّقما
شاركت صرف المنايا في نفوسهم * حتى تحكّمت فيها مثل ما احتكما
لو تستطيع العلا جاءتك خاضعة * حتى تقبّل منك الكفّ والقدما
ومن قولنا في وصف الحرب :
سيوف يقيل الموت تحت ظباتها * لها في الكلى طعم وبين الكلي شرب « 4 »
إذا اصطفّت الرايات حمرا متونها * ذوائبها تهفو فيهفو لها القلب
ولم تنطق الأبطال إلّا بفعلها * فألسنها عجم وأفعالها عرب
إذا ما التقوا في مأزق وتعانقوا * فلقياهم طعن وتعنيقهم ضرب
ومن قولنا في رجال الحرب وأنّ الوغى قد أخذت منهم ومن أجسامهم فهي مثل السيوف في رقّتها وصلابتها :
سيف تقلّد مثله * عطف القضيت على القضيب
هامش
( 1 ) يركب ردعه : أي يخرّ صريعا لوجهه والنائس : المضطرب ، والغرار : الحدّ .
( 2 ) تقحّمت : أي أقدمت ، والغمرة : الحرب وحمياها : شدّتها ، والألد : اللجوج الشديد الخصومة والمداعس :
المطاعن .
( 3 ) جددت : أي كنت محظوظا .
( 4 ) يقيل الموت : أي يتقيّل ويرتاح والظبات : حدّ السيف والسهم وغيرهما .