تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الظرف والظرفاء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

باب صفة ذم القيان ونفوذ حيلتهن في الفتيان

« [ 147 ] » اعلم أنه لم يبتل أحد من أهل المروءات والأدب ، وأهل التّظرّف والأرب « 1 » ، ولا امتحن سراة الفتيان ببليّة هي أعظم من هوى القيان ، لأنّ حبّهن حبّ كذوب ، وعشقهن عشق مشوب ، وهواهنّ منسوب إلى الملل ، ليس بثابت ولا متّصل ، وإنما هو لطمع وعرض وهنّ سريعات الغرض . يستدلّ على ذلك بأفعالهن الرديّة ، وأخلاقهن السيّئة ، وأنّهن لن يقصدن إلا أهل النّشب ، ويصدفن عن ذوي الحسب ، وأنّ محبّتهن تظهر ما ظهرت علامات اليسار والمال ، وتنتقل عند الإفلاس والإقلال . وليس إظهارهن للمحبّة مما ينعقد عليه منهن ذوو الأداب ، ولا بما ينخدع به لهن ذوو الألباب . وكل ذلك منهن غرور ، وخداع وزور ، ولا مرجع له ولا محصول ، وإنما أمرهن عند ذوي الجهالة مجهول . وما رأيت لكثير من الأدباء الذين سلكوا سبيل التّشبيب بالنساء ، رغبة في تعشّق الإماء . وقد أنشدني بعض الظّرفاء « 2 » : [ من الخفيف ]
ليس عشق الإماء من شكل مثلي ، * إنّما يعشق الإماء العبيد صل ، إذا ما وصلت ، حرّة قوم ، * قد حماها آباؤها والجدود
هامش
( [ 147 ] ) . . . ( 1 ) قارن مع الجاحظ : كتاب القيان 170 ، في رسائل الجاحظ ، ج 2 حيث يعتبر عشقهن من الآفات . ( 2 ) البيتان في ديوان العباس بن الأحنف 105 ط . صادر . وفيهما اختلاف في صدر البيت الأول : من شكل : من شغل . وفي عجز البيت الثاني يرد : قد شرّفتها بدلا من : قد حماها .