حديثه شيئا ، فإذا قطع ذكرها رجع إلى وسواسه وهذيانه وتماديه في ذهاب عقله .
وقد حكي عنه في أول ابتداء وسواسه أنه قيل لأبيه : لو أخرجت قيسا ، أيام الموسم ، وأمرته بأن يتعلّق بأستار الكعبة ، ويقول : اللّهمّ أرحني من حبّ ليلى ، لعل اللّه كان يريحه من ذلك ، ففعل . فلما طاف بالبيت أمره ، فتعلّق بأستار الكعبة ، وقال : قل اللهمّ أرحني من حب ليلى . فقال : اللّهمّ زدني لليلى حبّا إلى حبّها ، وأرني وجهها في خير وعافية ! فضربه أبوه ، فأنشأ يقول « 1 » : [ من الوافر ]
ذكرتك ، والحجيج له ضجيج * بمكّة والقلوب لها وجيب
فقلت ، ونحن في بلد حرام ، * به للّه أخلصت القلوب :
أتوب إليك ، يا رحمن ، ممّا * عملت ، فقد تظاهرت الذّنوب
وأما من هوى ليلى وتركي * زيارتها ، فإني لا أتوب
وكيف ، وعندها قلبي رهين ، * أتوب أليك منها ، أو أنيب ؟
وقال أيضا « 2 » : [ من الطويل ]
دعا المحرمون اللّه يستغفرونه ، * بمكّة شعثا ، كي تمحّى ذنوبها
وقلت لربّ النّاس : أوّل سؤلتي * لنفسي ليلى ، ثم أنت حسيبها
فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب * إلى اللّه عبد توبة لا أتوبها
وقال أيضا « 3 » : [ من الطويل ]
فلو أنّ ما بي بالحصى فلق الحصى ، * وبالرّيح لم يسمع لهنّ هبوب
ولو أنني أستغفر اللّه كلّما * ذكرتك لم يكتب عليّ ذنوب
هامش
( 1 ) الأبيات في الحماسة البصرية 2 : 178 ، وفي أمالي القالي 3 : 93 ، ديوان مجنون ليلى 17 ، والأربعة الأولى في ديوان الصبابة 224 .
( 2 ) الأبيات في تزيين الأسواق 109 ، والأول والثاني في مصارع العشاق 2 : 52 .
( 3 ) البيتان في الحماسة البصرية منسوبان إلى عبد اللّه بن الدمينة 2 : 193 وفي تزيين الأسواق منسوبان لابن عكرمة الضبي 532 .