« [ 114 ] » ومثل ذلك قول الآخر : [ من الطويل ]
ولو كلّمتنا بين زمزم والصّفا ، * وبين حطيم البيت أصبى كلامها
ولو مكثت بعد التّطوّع ساعة * بمكّة ولأّها الصّلاة إمامها
ولو نطقت ، والموت يجري ظلامه ، * لجلّى ظلام الموت عني ابتسامها
ومثله قول جميل بن معمر « 1 » : [ من الطويل ]
حلفت يمينا ، يا بثينة ، صادقا ، * فإن كنت فيها كاذبا لعميت
حلفت لها بالبدن « 2 » تدمى نحورها ، * لقد شقيت نفسي بكم وعنيت
فلو أنّ جلدا غير جلدك مسّني ، * وباشرني دون الشّعار شريت
ولو أنّ داع منك يدعو جنازتي ، * وكنت على أيدي الرّجال حييت
ومثله قول الأعشى « 3 » : [ من السريع ]
عهدي بها في الحيّ قد سربلت * صفراء مثل المهرة الضّامر « 4 »
لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ، ولم ينقل إلى قابر
حتّى يقول الناس ممّا رأوا : * يا عجبا للميّت الناشر
قد حجم الثّدي على نحرها ، * في مشرق ذي بهجة زاهر
ومثله قول المجنون أيضا « 5 » : [ من الطويل ]
ولو كنت أعمى أخبط الأرض بالعصا * أصمّ ، فنادتني أجبت المناديا
هامش
( [ 114 ] ) . . .
( 1 ) ديوان جميل 97 .
( 2 ) البدن : النوق تهدى إلى مكة ليضحى بها .
والشعار : الثوب الذي يلي البدن مباشرة . وشريت : أي أصابني الشري ، وهو طفرة جلدية حمراء تنتشر في الجلد .
( 3 ) الأعشى ، ميمون بن قيس : شاعر جاهلي أعمى . في اعتناقه الإسلام خلاف . ترجمته في ( الشعر والشعراء الثقافة 178 ، الموشح 45 ) .
( 4 ) الأبيات في ديوانه 92 ( ط . صادر ) ، وهي في العقد الفريد 6 : 23 ، والبيت الأول في الحماسة البصرية 2 : 199 ، والثاني في الموشح 52 ، والبيتان 2 و 3 في حلية المحاضرة 200 ، 328 .
( 5 ) البيت الأول في ديوانه 17 من الشعر المنسوب وهو في الموشح 188 ، والثاني في تزيين الأسواق 156 .