وبات في بعض ليالي حجّه تحت شجرة ، فانتبه بنوح حمامة فأنشأ يقول « 4 » :
[ من الطويل ]
لقد هتفت في جنح ليل حمامة * على فنن تدعو ، وإني لنائم
فقلت اعتذارا عند ذاك ، وإنّني * لقلبي ، فيما قد رأيت ، للائم
أأزعم أني عاشق ذو صبابة * بليلى ، ولا أبكي ، وتبكي الحمائم
كذبت ، وبيت اللّه ، لو كنت عاشقا * لما سبقتني بالبكاء الحمائم
وسمع هاتفا من الليل ، وهو ينادي : يا ليلى ، فخرّ مغشيّا عليه ، ثم أفاق ، وهو يقول « 5 » : [ من الطويل ]
وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيّج أحزان الفؤاد ، وما يدري
دعا باسم ليلى ، أسخن اللّه عينه ، * وليلى بأرض عنه نازحة قفر
عرضت على قلبي العزاء ، فقال لي : * من الآن فاجزع لا أعزّك من صبر
إذا بان من تهوى وأسلمك النّوى ، * ففرقة من تهوى أحرّ من الجمر
وقال أيضا : [ من الطويل ]
فلبّيك من داع دعا ، ولو أنّه * صدى بين أحجار لظلّ يجيبها
وقد أحسن ، إذ حكم على صدى في رمسه بالإجابة لدعوتها والمبادرة إلى تلبيتها ، وهكذا فلتكن غلبة العشق ، وصدق الهوى . ومثل ذلك قوله أيضا « 6 » : [ من الطويل ]
لمسّت ثيابي ، إن قدرت ، ثيابها ، * ولم ينهني عن مسّهنّ حرامها
ولو شهدتني ، حين تحضر ميتتي ، * جلا سكرات الموت عني كلامها
هامش
( 4 ) الأبيات في ديوانه 42 ، والبيتان 1 و 4 في الأغاني 2 : 73 .
( 5 ) الأبيات في ديوانه 15 وهي في الأغاني 2 : 20 - 21 ( الهيئة ) ، والأولان في طبقات ابن المعتز 257 ، وفي تزيين الأسواق 109 . وهي جميعا في فوات الوفيات 3 : 211 .
( 6 ) البيتان في ديوانه 165 باختلاف في نهايتيهما .