تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

الوجه الأول أن يكون الإبهام واقعا في أحد ركنى الإسناد ،

فيكون بيانه بالركن الآخر ومثاله قول بعض الشعراء :
ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر يحكى أفاعيله في كلّ نائبة * الغيث والليث والصمصامة الذّكر « 1 »
فالإبهام إنما وقع في قوله ثلاثة تشرق الدنيا ، وهو واقع في موضع المبتدأ وبيانه إنما وقع بركنه الثاني وهو خبر المبتدأ ، وهكذا قوله « يحكى أفاعيله » فإن الإبهام واقع فيه ، وقد فسره بقوله الغيث والليث والصمصامة الذكر ، فهذه الأمور كلها فاعلة لقوله يحكى أفاعيله ، فلأجل هذا قضينا فيها بأن الركن الثاني وهو الفاعل يفسر الركن الأول ، وهو قوله يحكى أفاعيله ، فلأجل ملازمة أحد الركنين لصاحبه لا جرم جاز أن يكون أحدهما مفسرا للآخر كما أشرنا إليه ،

الوجه الثاني أن يأتي على خلاف الأول ،

وهو أن يكون الثاني مفسرا للأول بالصفة ، وهذا كقول الفرزدق يمدح أقواما :
لقد جئت قوما لو لجأت إليهم * طريد دم أو حاملا ثقل مغرم لألفيت منهم معطيا أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم « 2 »
فلما عدّد تلك الأمور الثلاثة المجحفة بالإنسان الطّرد والثّقل والإعدام على من رواه « معدم » فأما من رواه بالراء وهو الصحيح فهما أمران ، الطرد وحمل الثقل الذي يغرم لأجله عقّبه بأمرين كل واحد منهما موضح لما قاله على جهة المقابلة بما يصلح له فقابل الطّرد بالطعان حوله حتى يستنصر من حقه ، وقابل قوله حمل ثقل المعدم ، بقوله معطبا ليجبر فقره فهكذا حال التفسير يأتي على هذين الوجهين وما أشبههما ، فإذا حصل على الصفة التي يكون فيها بيان لما سبقه فهو تفسير ، وإن اختلفت فيه الأمثلة .

الصنف الخامس عشر في المبالغة

وهي مصدر من قولك بالغت في الشئ مبالغة إذا بلغت أقصى الغرض منه ، وفي مصطلح علماء البيان هي أن تثبت للشيء وصفا من الأوصاف تقصد فيه الزيادة على غيره ، إما على جهة الإمكان ، أو التعذر ، أو الاستحالة . فقوله أن تثبت للشيء وصفا عن الأوصاف عام يندرج فيه ما فيه مبالغة ، وما ليس فيه مبالغة ، وقوله تقصد فيه الزيادة على
هامش
( 1 ) البيتان لمحمد بن وهيب الحميري ، وانظر المصباح ص 208 . ( 2 ) انظر المصباح ص 209 ، ص 210 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 63 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي