ابن الأثير هو الأجود اللائق بالفصاحة فإنها ركيكة جدا فلا وجه لعدها من الفصيح فضلا عن الأفصح ، وهكذا قولنا « لهاميم » وهم الرؤساء فإن استعماله مجموعا أفصح من استعماله مفردا ، وكذا بهاليل ، فأما المفردان منهما فلا يكادان يستعملان في الفصاحة ، وهذا بخلاف عرجون وعراجين ، وجمهور وهم الجماعة من الناس وجماهير ، فإنهما يستعملان في الفصيح في الإفراد كما أشرنا إليه . ولنكتف بهذا القدر من التنبيه على ما يستعمل من الألفاظ المفردة على حال دون حال ليقاس على غيره مما يكون واردا على مثاله ، ولقد كان هذا الصنف خليقا بإيراده في الباب الثاني حيث تكلمنا فيه على الألفاظ المفردة وما يتعلق بأحكامها في الإفراد ، وليس يعد من أصناف البديع فيورد فيه لأن البديع إنما يتعلق بالمعاني دون الكلم المفردة ، ويختص بالمركب من الكلام دون المفرد ، وأكثر ما يرد في الاستعارة من أبواب المجاز ، لكنه محبوس بطرفين ، أحدهما أنه كلام فيما يعرض للكلمة الواحدة من اختلاف الأحوال بحسب مواقعها في البلاغة ، وثانيهما أنه كلام فيما يتعلق بها من التركيب ، وكلاهما مختص بعلم البديع ، فلا جرم كان كل واحد من هذين الغرضين مصوبا لإيراده في هذا الصنف ، خلا أن موضعه الخاص به ما ذكرناه .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 28
مساهمون: يحيي بن حمزة العلوي اليمني
ص٢٨