تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فقوله : لها منها عليها ، من قبيح السبك وسوء التأليف ، وما ذاك إلا لأجل تكرر أحرف المعاني فأكسبته هذا الثقل الذي تعافه النفوس ، وهكذا ورد في قوله أيضا وإن كان بالضرب الأول أشبه :
وقلقلت بالهمّ الذي قلقل الحشا * قلاقل عيش كلّهنّ قلاقل « 1 »
فالقاف وإن كانت من أنصع حروف العربية وأثبتها جرسا وأصفاها في النطق وأوضحها مخرجا ، خلا أنها لما تكررت كانت بمنزلة مشى البغل يتقدم وهو يخطو إلى الوراء ، ومن ذلك ما ورد في شعر أبى تمام قوله « 2 » :
كأنه في اجتماع الرّوح فيه له * في كل جارحة من جسمه روح
فقوله : فيه له في كل ، من الردىء المستثقل ، وليس ذلك إلا من أجل تكرر حروف المعاني .

الضرب الثالث في بيان المعاظلة بالصيغ المفردة من غير الأدوات

وهذا نحو توارد الصيغ المتماثلة من الأوامر الفعلية ، وهو في ذلك على وجهين ، أحدهما : أن ترد مجردة عن العطف ، ومثاله قول أبى الطيب المتنبي « 3 » :
أقل أنل أقطع احمل علّ سلّ أعد * زد هشّ بشّ تفضّل أدن سرّ صل
فهذه الألفاظ جاءت على صيغة واحدة وهي مثال الأمر ، كأنه قال افعل افعل وهكذا إلى آخر البيت ، فما هذا حاله فتكرير للصيغة ، وإن لم يكن تكريرا لحروف المعاني ، وفيها ما ترى من الثقل على المسموع من أجل تكريرها على هذا الوجه ، وقد تضمن سياقها تركيبا وتداخلا مكروها ، وثانيهما : أن يرد مع واو العطف ، ومثاله ما يحكى عن عبد السلام بن رغبان المعروف بديك الجن قال :
أحل وامرر وضرّ وانفع ولن وأخ * شن ورش وأمر وانتدب للمعالى
هامش
( 1 ) ديوان المتنبي 2 / 78 . ( 2 ) انظر الديوان ص 73 . ( 3 ) انظر التبيان للعكبرى 2 / 79 .