على أرضات أيضا ، وأحسن الاستعمال فيها أن تكون مفردة كما ذكرناه ، فإذا جيء بالسماوات مجموعة جيء بها مفردة في عدة من المواضع ، فإن احتيج إلى جمعها أتى بما يدل على جمعها دون جمع لفظها ، كقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
[ الطلاق : 12 ] والسر في ذلك أن كل واحدة من السماوات السبع مختصة بعالم من الملائكة يخالف الآخر فلهذا كانت متنوعة مغايرة فجمعت بخلاف الأرض فإنها وإن كانت سبعا كما ورد الشرع بذلك ، فإن الانتفاع بما يلينا منها دون غيرها ، فلهذا جرت مجرى الأرض الواحدة ، فلا جرم كانت مفردة . وخامسها لفظة « البقعة » فإن الفصيح في استعمالها إنما هو على جهة الإفراد ، كما قال تعالى :
فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ
[ القصص : 30 ] ولم يجر استعمالها على جهة الجمع ، فإن جمعت كان استعمالها على الإضافة ، فيقال بقاع الأرض ، وفي الحديث ، إذا تاب ابن آدم أنسى الله حافظيه وبقاع أرضه خطاياه ، ولم يرد في استعمالها جمعا وتعريفا باللام في كلام فصيح ، وإن ورد فإنما يرد على جهة الندرة والقلة وسادسها : لفظة « الأكواب والأباريق » فإن استعمالها على الجمع أكثر من استعمالها على جهة الإفراد ، ولهذا فإنهما لم يردا في القرآن إلا مجموعين ، وهذا كقوله تعالى :
بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
[ الواقعة : 18 ] ولم يستعمل في الفصيح كوب وإبريق ، وإنما تروى في قول بعضهم .
ثلاثة تعطى الفرح * كأس وكوب وقدح
فالذي حسن من وقوعه مفردا انضمامها مع الكأس والقدح ، فلا جرم اغتفر إفرادها ، وهذا بخلاف الكأس فإن الفصيح في استعماله إنما يكون على جهة الإفراد كقوله تعالى :
وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 )
[ الواقعة : 18 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ
[ الإنسان : 5 ] .
وسابعها : لفظة « اللّبّ » وهي مقولة على معنيين ، أحدهما عبارة عن اللب الذي هو العقل ، والآخر عبارة عن اللب الذي تحت القشر من كل شيء ، فأما لب العقل فأحسن استعمالاته إذا كان مفردا عن الإضافة أن يكون على جهة الجمع كقوله تعالى :
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 )
[ ص : 29 ] وقوله :
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 )
[ ص : 43 ] وقد يستعمل مضافا إليه كقولك . لا يعقل هذا إلا ذو لب قال جرير « 1 » :
هامش
( 1 ) البيت الأول في المقاصد النحوية 3 / 364 ، والمقتضب 2 / 173 ، وديوان جرير ص . 452