المسلك الثاني في الدلالة على أن القرآن معجز من جهة العادة .
وتقريره أن الإتيان بمثل كل واحدة من سور القرآن ، لا يخلو حاله إما أن يكون معتادا ، أو غير معتاد ، فإن كان معتادا كان سكوت العرب مع فصاحتهم وشدة عداوتهم للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ومع توفر دواعيهم على إبطال أمره ، والقدح في دعواه بمبلغ جهدهم وجدهم ، يكون لا محالة من أبهر المعجزات ، وأظهر البينات على عجزهم عن الإتيان بمثل سورة منه ، وأما إن لم يكن معتادا ، كان القرآن معجزا ، لخروجه عن المألوف والمعتاد ، فثبت بما ذكرناه أن القرآن سواء كان خارقا للعادة أو لم يكن خارقا ، فإنه يكون معجزا ، وهذه نكتة شريفة حاسمة لأكثر أسئلة المنكرين التي يوردونها على كونه خارقا للعادة كما ترى .