تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

الفصل الثالث في بيان الوجه في إعجاز القرآن

اعلم أن الكلام في الوجه الذي لأجله كان القرآن معجزا دقيق ، ومن ثم كثرت فيه الأقاويل واضطربت فيه المذاهب ، وتفرقوا على أنحاء كثيرة ، فلنذكر ضبط المذاهب ، ثم نردفه بذكر ما تحتمله من الفساد ، ثم نذكر على أثره المختار منها ، فهذه مباحث ثلاثة .

المبحث الأول في الإشارة إلى ضبط المذاهب في وجه الإعجاز

فنقول كون القرآن معجزا ليس يخلو الحال فيه ، إما أن يكون لكونه فعلا من المعتاد ، أو لكونه فعلا لغير المعتاد ، فالأول هو القول بالصرفة ، ومعنى ذلك أن الله تعالى صرف دواعيهم عن معارضة القرآن مع كونهم قادرين عليها ، فالإعجاز في الحقيقة إنما هو بالصرفة على قول هؤلاء ، كما تحقق خلافهم في الرد عليهم بمعونة الله تعالى ، ونذكر من قال بهذه المقالة ، وإن كان الوجه في إعجازه هو الفعل لغير المعتاد ، فهو قسمان :

القسم الأول أن يكون لأمر عائد إلى ألفاظه من غير دلالتها على المعاني ،

ثم هذا يكون على وجهين ، أحدهما أن يكون مشترطا فيهم اجتماع الكلمات وتأليفها ، وهذا هو قول من قال : الوجه في إعجازه هو اختصاصه بالأسلوب المفارق لسائر الأساليب الشعرية والخطابية ، وغيرهما ، فإنه مختص بالفواصل والأسجاع ، فمن أجل هذا جعلنا هذا الوجه مختصا بتأليف الكلمات ، وثانيهما أن يكون إعجازه لأمر راجع إلى مفردات الكلمات دون مؤلفاتها ، وهذا هو رأى من قال : إنه إنما صار معجزا من أجل الفصاحة بالبراءة عن الثقل والسلامة عن التعقيد ، واختصاصه بالسلاسة في ألفاظه .

القسم الثاني أن يكون إعجازه إنما كان لأجل الألفاظ باعتبار دلالتها على المعاني ،

وهذا هو قول من قال : إن القرآن إنما كان معجزا لأجل تضمنه من الدلالة على المعنى ، وهذا القسم يمكن تنزيله على أوجه ثلاثة .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 216 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي