تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كان أقل منه ، فإذا لم يؤثر فيه خلاف وتردد في زماننا فهكذا حال من قبل ، وهذا يبطل كلام الملاحدة في أنه غير متواتر التفاصيل . قولهم : إن ابن مسعود أنكر الفاتحة والمعوذتين أنها من القرآن ، قلنا : هذه الرواية عن ابن مسعود من باب الآحاد فلا تعارض ما كان مقطوعا به ، وأيضا فإنه لم ينكر نزولهما من عند الله ، وأنه جاء بهما جبريل ، ولكن ادّعى أن المعوذتين نزلتا عوذة للحسنين ، وأن الفاتحة إنما أنزلت من أجل الصلاة تفتتح بها ، ولم ينكر ما ذكرناه من ثبوت أحكام القرآن فيها ، فهو يسلّم أنها من القرآن بالمعنى الذي ذكرناه ، وينكر كتبها في جملة القرآن ، وهذا خلاف لفظي لا طائل وراءه . قولهم : الناس قد اختلفوا في التسمية ، قلنا : خلاف من خالف في أنها ليست من القرآن ليس ينكر أنّ جبريل نزل بها ولا أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقرؤها ، ولكن زعم أنها للتبرك ، والفصل بين السور ، فقد أقرّ بكونها من القرآن بالمعنى الذي ذكرناه ، وزعم أن فيها غرضا آخر ، وهو مساعد له . قولهم : إن أبيّا أثبت آية القنوت ، وقوله : « ولو أن لابن آدم واديين من ذهب . . . » قلنا هذه الرواية من باب الآحاد فلا تعارض القواطع ، ثم إنه ولو كتبها في المصحف لم يثبت عنه أنها من جملته ، وعلى الجملة فما ذكروه أمور خيالية وهمية ، ولا تعارض الأمور القطعية . السؤال الثاني : هب أنا سلّمنا أن آيات التحدي متواترة ، فلا نسلّم دلالتها على التحدي ، وبيانه هو أنه لو كان الغرض من إيرادها استدلاله بالقرآن على كونه نبيّا لاشتهر ذلك من نفسه كاشتهار أصل نبوته ، ولكنه لم ينقل عن أحد من أهل الأخبار ، أنه استدل على مخالفيه بالقرآن ، ولم ينقل عن أحد ممن آمن به أنه آمن به لدليل القرآن ، فعلمنا بذلك أنه ما كان يعوّل في إثبات نبوته على القرآن ، وإذا صح ذلك علمنا أن الغرض بإيراده هذه الآيات ما يذكره كل واحد من الخطباء والشعراء ، من الدعاوى العظيمة والافتخارات التي لا حقيقة لها بحال . وجوابه من وجهين : أما أولا : فلأنا نعلم بالضرورة ، أنه كان يغشى محافلهم ويتلو عليهم القرآن ، ويقرع مسامعهم ، ولا وجه لذلك إلا أنه يتحداهم به ويوجب عليهم طاعته ، وهذا أمر ظاهر لا يمكن جحده ولا إنكاره . وأما ثانيا : فهب أنا سلّمنا أنه لم ينقل ما ذكرناه ، ولكنه استغنى بما في القرآن من آيات