تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

خاتمة لما أوردناه في هذا الفصل

اعلم أن المقصود بما ذكرناه هو بيان أن القرآن في أعلى طبقات الفصاحة وقد مهّدنا طريقه ، وذكرنا أنه حاصل على الوجوه اللائقة بالبلاغة والأسرار المتعلقة بالفصاحة بحيث لا تتصور في غيره إلا وهي فيه أتم وأخلق ، ولا توجد في غيره إلا وهي فيه أقدم ، وأسبق ، وما ذاك إلا لأنه لم تصغه أسلات الألسنة ، ولا أنضج بنار الفكرة ، وإنما هو كلام سماوي ومعجز إلهي ، ما زالت رحال الخواطر الذكية معقولة بفنائه لتطّلع على رموزه ، وما برحت الأنظار الصافية مأسورة في رق ملكه لتقع على أدنى جوهر كنوزه ، فأبى الله من ذلك إلا ما سمح به للخاصة من أوليائه ، والمرموقين بعين المحبة والمودة من أصفيائه ، الذين شغلوا أنفسهم ، وأتعبوا خواطرهم في إدراك سرّه وتحقيقه ، وتعطشوا لنيل مخزون تلك الأسرار ، فسقوا من صفو رحيقه وجهدوا أنفسهم في إدراكها ، وأظمئوا هواجرهم في طلبها حتى صاروا أئمة مقصودين ، وسادة معدودين :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( 69 )
[ العنكبوت : 69 ] ونخوض الآن في الكلام في إعجاز القرآن بمعونة الله تعالى .