تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢

الضرب الثالث الجمع والتفريق

وهما أيضا من أوصاف البلاغة ، فأما الجمع فكقوله تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ
[ آل عمران : 14 ] وقوله تعالى :
الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ
[ الكهف : 46 ] فهذه الأمور قد جمعها ، وأما التفريق فكقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 )
[ هود : 106 ] ،
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ
[ هود : 108 ] وقوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ
[ آل عمران : 106 ]
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ
[ آل عمران : 107 ] إلى غير ذلك من أفانين الجمع والتفريق ، وهما كثيرا الورود في كتاب الله تعالى .

الضرب الرابع التهكم

وهو إنما يكون عن شدة الغضب ، ومثاله قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 )
[ آل عمران : 21 ] فالبشارة إنما تورد في الأمور السارة اللذيذة ، وقد أوردها هنا في عكسها تهكما بهم وغضبا عليهم ، ونحو قوله تعالى :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 )
[ هود : 87 ] فالغرض من مقصودهم إنك السفيه الجاهل ، ولكنهم أخرجوه على هذا المخرج تهكما به ، وإنزالا لدرجته عندهم ، ووروده في القرآن أكثر من أن يحصى على أفانين مختلفة ، وقد أشرنا إليها فيما سبق .

الضرب الخامس التسجيل

وهو عبارة عن تطويل الكلام لإفادة مدح أو ذم ، ومثاله الآيات الواردة في عبدة الأوثان والأصنام ، فإن الله تعالى ما ذكرهم إلا وسجّل عليهم بالنّعى لأفعالهم والذم لمقالتهم ، والاستهجان لعقولهم ، والإنزال لدرجاتهم ، وهذا كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأعراف : 194 ] وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ