الضرب السادس الترصيع
وهو من علم البديع بمحل ومكان رفيع ، ولم يرد في القرآن شيء منه على علو قدره وظهور بلاغته ، وهو قليل نادر لصعوبة الأمر فيه ، ولولا ما ورد من اختلاف الجمعين في الأبرار ، والفجار ، وفي قوله :
لَفِي نَعِيمٍ ( 13 )
لكان ترصيعا في قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 )
[ الانفطار : 13 - 14 ] فإنه لو أبدل الفجار بلفظ يوازن الأبرار وأبدل لفظ في ، لكان ترصيعا ، لكن لما ورد هكذا لم يعد ترصيعا ، فلو قال مثلا :
إن الأبرار لفى نعيم ، وإن الأشرار لمن جحيم ، لكان ترصيعا ، ولكنه جمع الفجار ، للكثرة وجمع الأبرار للقلة ، فأخرجه عما يرد من الترصيع تنبيها على قلة أهل الإيمان وكثرة أهل الفجور ، وقد عرفت مثاله لو ورد على ما قلناه .
الضرب السابع اللف والنشر
وهو ذكر الشيئين على جهة الاجتماع مطلقين من غير تقييد ، ثم يرمى بما يليق بكل واحد منهما اتكالا على قريحة السامع ، بأن يلحق بكل واحد منهما ما يستحقه ، ومثاله قوله تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ القصص : 73 ] فجمع أولا بين الليل والنهار بواو العطف ثم إنه بعد ذلك أضاف إلى كل واحد منهما ما يليق به ، فأضاف السكون إلى الليل ، من جهة أن تصرف الخلق يقل ليلا لأجل ما يعتريهم من النوم ، ثم قال بعد ذلك :
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
أضافه إلى النهار ، لأن ابتغاء الأرزاق إنما يكون نهارا بالتصرف والاحتيال ، واكتفى في البيان والتفصيل بما يظهر من قرينة الحال في معرفة حكم كل واحد منهما كما مر بيانه .
الضرب الثامن الموازنة
وهو اتفاق آخر الفقرتين في الوزن ، وإن لم يتجانسا في الأحرف ، ومثاله قوله تعالى :
وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ ( 117 ) وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 118 )
[ الصافات : 117 - 118 ] فقوله