تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المستبين ، والمستقيم ، وزنهما واحد كما ترى ، ونحو قوله تعالى :
لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 )
[ مريم : 81 ] ثم قال بعد ذلك :
وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 81 )
[ مريم : 82 ] فالعز والضد مستويان في الزنة ، وهكذا قوله تعالى :
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 )
[ مريم : 83 ] مع قوله :
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 )
[ مريم : 84 ] وهو كثير الورود في كتاب الله تعالى .

الضرب التاسع المقابلة

وحاصلها مقابلة اللفظ بمثله ، ثم هي تأتى على وجهين ، أحدهما مقابلة المفرد بالمفرد ، ومثاله قوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ ( 60 )
[ الرحمن : 60 ] وقوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ
[ الروم : 44 ] وقوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] وثانيهما مقابلة الجملة بالجملة ، ومثاله قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 54 )
[ آل عمران : 54 ] وقوله تعالى :
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي
[ سبأ : 50 ] فما هذا حاله من المقابلة في الوجهين جميعا له حظ في البلاغة ، ومقصد عظيم لا يخفى على من له أدنى ذوق مستقيم .

الضرب العاشر الترديد

وفائدته أن تورد اللفظة لمعنى من المعاني ، ثم تردها بعينها وتعلّق بها معنى آخر ، ومثاله قوله تعالى :
حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ
الله أعلم حيث يجعل رسالاته [ الأنعام : 124 ] وهو كثير دوره في المنظوم والمنثور من كلام الفصحاء ، وقد يحصل في مصراع واحد كما قال بعض الشعراء :
ليس بما ليس به بأس باس * ولا يضرّ المرء ما قال الناس « 1 »
فانظر إلى تكرير هذه اللفظة وترديدها ، وإفادتها لمعان مختلفة ، ولنقتصر على هذا القدر من الفصاحة اللفظية .
هامش
( 1 ) البيت في المصباح ص 164 .
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 200 | يحيي بن حمزة العلوي اليمني / عبد الحميد هنداوي