الضرب الثالث لزوم ما لا يلزم
ويقال له الإعنات أيضا ، وقد ورد في كتاب الله تعالى ، وحاصله أن يلتزم الناثر حرفا مخصوصا مع اتفاق الكلمتين في الأعجاز ، ومثاله قوله تعالى :
وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 )
[ الطور : 1 - 2 ] فالتزم وجود الواو مع التزام الراء في آخر السجعتين ، ونحو قوله تعالى
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 )
[ العلق : 1 - 2 ] وقوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 )
[ الضحى : 9 - 10 ] وقوله تعالى :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 )
[ الواقعة : 28 - 29 ] وهو كما يرد في النثر ، فهو وارد في النظم ، وقد ذكرناه أمثلته فيما تقدم فأغنى عن التكرير .
الضرب الرابع رد العجز على الصدر
وهو أن يأتي في آخر الكلام بما يوافق أوله ومثاله قوله تعالى :
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
[ الأحزاب : 37 ] وقوله تعالى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 )
[ طه : 61 ] فهذه أمثلة لرد العجز على الصدر مع الزيادة ، وقد يكون الاتفاق على جهة المساواة ، كقولهم الحيلة ترك الحيلة ، والقتل أنفى للقتل .
الضرب الخامس المطابقة
ويقال الطباق أيضا ، والتضاد ، والتكافؤ والمقابلة وحاصله الإتيان بالنقيضين والضدين ومثاله قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل : 90 ] فانظر إلى ما تضمنته هذه الآية من المقابلات الحالية ، والمتضادات المتكافئة ، فالأمر قد اشتمل على ثلاث مقابلات ، والنهى قد اشتمل على عكسها وضدها ، ثم إن الأمر في نفسه يقتضى النهى كما ترى ، وقوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ النساء : 36 ] فالأمر يقتضى النهى ، والعبادة نقيضها الشرك إلى غير ذلك من التقابل العجيب الذي اشتمل عليه القرآن .