البحث الثاني بالإضافة إلى موقعها من علم المعاني
اعلم أن منزلة المعنى من اللفظ هي منزلة الروح من الجسد ، فكل لفظ لا معنى له فهو بمنزلة جسد لا روح فيه ومفهوم علم المعاني ، هو إدراك خواص مفردات الكلم بالتقديم والتأخير ، وفهم مركباتها ، ونعنى بقولنا إدراك خواص المفردات في التقديم والتأخير ما يفهم من قولنا زيد منطلق ، ومنطلق زيد ، ومن الكرام زيد ، وزيد من الكرام ، وبقولنا وفهم مركباتها ، وهو ما في قولك زيد قائم ، وإن زيدا لقائم ، فكل واحد من هذه الصور يفيد معنى غير ما يفيده الآخر من أجل التركيب ، وهكذا القول في جميع التراكيب ، فإنها دالة على معان بديعة ، ومرشدة إلى أسرار عجيبة ، فإذا عرفت هذا فالنظر في هذه الآية من جهة من علوم المعاني إما أن يكون نظرا في مفرداتها ، وتقديم ما يقدم منها ، وتأخير ما يؤخر ، وإما أن يكون نظرا في تركيب جملها ، فهذان نظران نتصدى للنظر فيهما .