لحاله ، ولم يقل : قال الله ، ثم نادى الأرض بالابتلاع للماء ، فيحتمل أن يكون هناك خطاب كما هو ظاهر ، ويحتمل أن لا يكون هناك خطاب كما في قوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ ( 82 )
[ يس : 82 ] ليس الغرض أنه لا بدّ في التكوين من قوله :
كُنْ
ولكن كنى بذلك عن سرعة الإجابة عند الإرادة للفعل ، بحصول الداعية إليه من غير أن يكون هناك خطاب ، ثم أمر السماء بالإقلاع ، جريا على ما ذكرناه في الأرض ، ثم قال :
وَغِيضَ الْماءُ
تصديقا لقوله :
ابْلَعِي
،
أَقْلِعِي
لأنه مهما حصلا ، غاض الماء لا محالة ، لعدم ما يمده ، ثم قال :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
إما في إهلاكهم وإما بحصول المرادات في الأرض بإخراجهم إليها ، ثم قوله :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
إخبار بالاستقرار للسفينة على هذا الجبل ، وأن خروجهم منها كان إليه ، وقوله :
بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 44 )
فيه إشارة إلى عظم الغضب واستحقاق العقوبة الأبدية ، فهذا تنبيه على أسرار الآية على جهة الإجمال والإحاطة لمعانيها على جهة التفصيل مما لا تقدر عليه القوى البشرية ، ولكنا نرمز إلى ما يحضرنا من لطائفها ، ونشير من ذلك إلى مباحث خمسة :