تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أبقت بنى الأصفر المصفرّ كاسمهم * صفر الوجوه وجلّت أوجه العرب « 1 »
فهذه خاتمة ترى على وجهها الطلاوة ، وعصارة الرشاقة ، وحسن الخواتم في كلام المتأخرين أكثر من أن تعد وتحصى ، ومن ذلك ما قاله المتنبي في بعض قصائده السيفيات :
فلا حطّت لك الهيجاء سرجا * ولا ذاقت لك الدنيا فراقا « 2 »
وقال أيضا :
لا زلت تضرب من عاداك عن عرض * تعاجل النصر في مستأجر الأجل « 3 »
وقال أيضا في بعض قصائده وقد عرض ذكر الخيل :
فلا هجمت بها إلّا على ظفر * ولا وطئت بها إلّا إلى أمل « 4 »
وقال بعض المتأخرين في رجل مدحه بقصيدة مستملحة :
إنّى جدير بالنجاح لأننى * أملت للخطب الجليل جليلا لا زال فعلك بالعلاء مرصّعا * أبدا وعرضك بالعفاف صقيلا
وقال آخر في تعزية عزاها في أخ له قال في خاتمها :
وكلّ خطب وإن جلّت عظائمه * في جنب مهلكه مستصغر جلل سقى ضريحا حواه صوب غادية * مثعنجر الودق وكّاف الحيا هطل
فهذه الخواتم كلها رائقة ملائمة لما قبلها . وإن الاختتام لفن من البديع بمكان ، وإنه لحقيق من بينها بالإحراز والإتقان ، وهو آخر الكلام في أصناف البديع المتعلقة بالفصاحة المعنوية والفصاحة اللفظية ، كما مر تقريره ، وقد أتينا على معظم أبواب البديع وأصنافه ، فإن شذّ شيء على جهة النّدرة ، فإنه مندرج تحت ما ذكرناه من هذه الأصناف بل لا يشذ إلا قليل لا يعول عليه .
هامش
( 1 ) انظر المصباح ص 274 . ( 2 ) انظر المصباح ص 274 . ( 3 ) انظر المصباح ص 274 . ( 4 ) انظر المصباح ص 274 .