النوع الأول منها النسخ
واشتقاقه من قولهم نسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه إلى غيره ، وذلك لأن أحد الشاعرين يأخذ معنى صاحبه وينقله إلى تأليف آخر ، ثم النسخ يكون على وجهين ، الوجه الأول منهما أن يأخذ لفظ الأول ومعناه ، ولا يخالفه إلا بروىّ القصيدة ، ومثاله قول امرئ القيس :
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتحمّل « 1 »
أخذه طرفة بن العبد واسترقه وأجراه على منواله الأول فقال :
وقوفا بها صحبى علىّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلّد « 2 »
فانظر إلى هذه الموافقة في الألفاظ والمعاني من غير مخالفة هناك إلا فيما ذكراه من حرف الروى ، فالأولى لامية ، والأخرى دالية ، وكما قال الفرزدق في مهاجاته لجرير :
أتعدل أحسابا لئاما حماتها * بأحسابنا إني إلى الله راجع « 3 »
فأجابه جرير واسترق ما ذكره بأحسن ما يكون وأعجبه قال :
أتعدل أحسابا كراما حماتها * بأحسابكم إني إلى الله راجع « 4 »
الوجه الثاني : وهو الذي يؤخذ فيه المعنى وأكثر اللفظ مثاله ما قال بعضهم يمدح معبدا صاحب الغناء ، ويذكر فضله على غيره ممن تولع بالغناء :
أجاد طويس والسّريجيّ بعده * وما قصبات السّبق إلّا لمعبد « 5 »
ثم قيل بعد ذلك :
محاسن أوصاف المغنّين جمة * وما قصبات السّبق إلّا لمعبد « 6 »
فأورد المعنى بعينه مع أكثر اللفظ الأول ، فهذا وأمثاله يورد في أمثلة النسخ .
النوع الثاني السلخ
وهو أخذ بعض المعنى ، ولا تعويل فيه على إيراد اللفظ واشتقاقه من سلخ أديم الشاة ، وهو أخذ بعض جسم المسلوخ ، ويرد على أوجه كثيرة وأنحاء متعددة ، ولكنا نقتصر على
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 350 .
( 2 ) الإيضاح ص 350 .
( 3 ) انظر ديوان الفرزدق 1 / 420 .
( 4 ) انظر ديوان جرير ص 279 .
( 5 ) انظر الإيضاح ص 349 .
( 6 ) انظر الإيضاح ص 350 .