تنسى أن عائشة لما قادت قوة مسلحة في تشييع الحسن عليه السلام لمنعهم من
دفنه مع النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ولو بقيت ليوم الحسين عليه السلام لربما انتدبها ابن
ميسون لحرب الحسين عليه السلام لما يعلم من رأيها في الخروج لقتال أهل
البيت عليهم السلام للإصلاح بين الأمة ،
لذلك خاطبها ابن عباس ( رض ) كما في الصوارم بقوله :
تجملت تبغلت ولو عشت تفيلت * لك التسع من الثمن وبالكل تملكت ( 2 )
أي تملكت حجرتك مع أن لك تسع ثمنها وباقي الثمن
لزوجاته صلى الله عليه وآله وسبعة أثمانه لفاطمة عليها السلام ، ثم لولدها عليهم السلام فإذا كان بعض
نسائه سامحها الله هكذا ، فكيف يدخلن في آية التطهير من الذنوب ؟ !
وقد ورد أن عائشة قالت له مرة في كلام غضبت عنده : أنت الذي
هامش
( 1 ) روى أبو الفداء في المختصر في أخبار البشر : 1 / 183 قول عائشة :
البيت بيتي ولا آذن أن يدفن فيه ! ! عنه إحقاق الحق : 11 / 179 .
( 2 ) الصوارم المهرقة : 158 ، جاء فيه : . . . مع أن احتمال ملكية الأزواج
لبيوتهن مما أبطله إنشاد ابن عباس ( رض ) على عائشة حين مجيئها راكبة على
بغلة لمنع أن يطاف بجنازة الحسن عليه السلام في حجرة النبي صلى الله عليه وآله وذكر البيت .
وتجدر الإشارة إلى أن كتاب ( الصوارم المهرقة ) هو للعلامة المجاهد القاضي نور
الله التستري الملقب ( الشهيد الثالث ) ، ألفه ردا على كتاب ( الصواعق
المحرقة ) لابن حجر الهيثمي ، وهو أول رد على ( الصواعق ) بأسلوب متين
رصين يعضده قلمه رحمه الله البالغ قمة مراتب البلاغة وجودة التقرير ، فهو
والحق يقال سفر نفيس ، ومؤلف نافع ، وكتاب شريف ، فلله دره وعليه
أجره .