والكآبة من غير أن يشتمل على فعل محرم ثم قال :
ويستحب البكاء ، وإجراء التعازي على سيد الشهداء ، وإسالة
الدموع عليه لا سيما في العشر الأول من المحرم ، فإن ، البكاء عليه من
الأمور الحسنة المندوبة ، ومن موجبات السعادة الأبدية ، والزلفى إلى
المهيمن سبحانه ، ويكفي في رجحانه الأحاديث المعتبرة المروية عن
الحجج الطاهرة ، وهي كثيرة جدا " نحيلك على مظانها .
إلى أن قال :
وأما الذين يعيبون الشيعة بذلك ، فلا يعبأ بقولهم ، إذ أنهم
حائدون عن جادة الإنصاف ، وقاسطون عن طريق الصواب ، مع هذه
النصوص الكثيرة المتواترة الواردة عن الأئمة السلف ، خاصة عن أئمة
العترة الطاهرة من أهل البيت عليهم السلام وهم أحد الثقلين الذين لا يضل
المتمسك ، بهما على أن في ذلك من المواساة لرسول الله صلى الله عليه وآله ووصية
أمير المؤمنين وابنته الصديقة فاطمة الزهراء .
وقد اتفقت الطوائف الإسلامية على اختلاف مذاهبها على جواز
التفجع لفقد الأحبة والعظماء ، جرت عليها سيرتهم العملية
وإجماعهم ، وكان عليه السلف ، تشهد بذلك الموسوعات الضخمة
المشحونة بأقوالهم وأفعالهم ، سواء في ذلك الأئمة من أهل البيت عليهم السلام
وغيرهم من سائر المسلمين ، فمن راجع كتبهم يجد نصوصهم في هذا
المورد بكثرة مدهشة .
فنحن إذ نجد الأدلة النقلية والعقلية متوفرة ، نجدد ذكرى مصاب
لماذا اخترت مذهب أهل البيت — صفحة 473
مساهمون: الشيخ محمد مرعي الأنطاكي
ص٤٧٣