إذن ، فلا بد أن يضع للخلافة حلا " يوقفهم عند حدهم .
ونحن ما دمنا نعتقد أنه نبي مرسل من الله ، ويعلم أنه الذي ختم
الرسل [ وأن رسالته ] مستمرة إلى أخر الدنيا ، فلا يبقى له أن يترك أمته
فوضى مع علمه أنها ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كما في الحديث
هذا ودعوى إيكال أمر الخلافة إلى الأمة باطلة لأمور :
أولا : إن أهل الحل والعقد ، أو الانتخاب ، أو ذوي الشورى لا
يتم [ الأمر ] بما أوكل إليهم إلى مدى الدهر ، بل هو عين إيقاع الأمة في
الفوضى التي توقع الأمة في هوة ساحقة لا حد لها ولا قرار ، لهذا نرى
الأمة لا زالت تمخر في بحور من الدماء من ذلك اليوم إلى يومنا هذا ،
ثم إلى انتهاء حياة البشر يوم البعث والنشور .
ثانيا " : مما لا خفاء فيه أن الناس مختلفون في معتقداتهم ،
ومتباينون في آرائهم ، ونرى أنه لا ينفق اثنان في الرأي ، بل الإنسان
نفسه لا يتفق له أن يستمر على رأي دائم ، بل يتقلب رأيه في كل لحظة ،
فكيف يمكن أن يكون الأمر موكولا " إلى أهل الحل والعقد ؟ ! وهذا يأباه
العقل والوجدان .
ثالثا " : يستحيل أن يحصل الاتفاق بإيكال الأمر إلى أهل الحل
والعقد ، فلا بد من وقوع اضطرب شديد بين الشعوب والقبائل ،
ووقوع القتل والسلب والنهب وغيرها ، مما هو موجود كما هو موجود
في كل عصر ومصر ، ولم يمكن لرئيس أن يتم على يده نظام حياة
الإنسان إلا بالقوة القاهرة ، وهذه مؤقتة زائلة ، ومتى زالت رجع كل
لماذا اخترت مذهب أهل البيت — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد مرعي الأنطاكي
ص٤٥٢