أجله أن يهنئا به عليا عليه السلام ، لا معنى الناصر والنصرة المعلوم لديهم ،
المحقق عندهم وعنده عليه السلام وأنه ليس مما يحسن ويجمل بأن يهنئه
الصحابة بأمر متصف قبل ذلك به ، ومن لوازمه وأوصافه .
كما وأن الباعث لعمر بن الخطاب على أن يصنع لعلي ما لا يصنعه
لأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقوله : إنه مولاي ( 1 ) ، وهو ما
فهمه وعلمه من معنى الإمارة والإمامة ، لا معنى الناصر ، فإنه يكون
جوابا تافها ، إذ معناه أنه ناصري ! فمتى جهل السائل نصرة أصحاب
النبي صلى الله عليه وآله بعضهم بعضا حتى يجيب عمر بن الخطاب بأن عليا ناصري ؟ !
ولو كان ذلك المعنى مقصودا للنبي صلى الله عليه وآله وفهمه عمر بن الخطاب
فلماذا يتأثر ويستنكر ، ويستكبر ، ويتذمر عندما جاء إليه أعرابيان
يختصمان ، فقال لعلي عليه السلام : اقض بينهما يا أبا الحسن . فقال أحدهما
متهكما : هذا يقضي بيننا !
فاستكبر عمر ذلك من الأعرابي ، فوثب إليه ، وقال وهو
غضبان : ويحك ! ما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة ؟ !
وقد نازع عمر رجل في مسألة ، فقال عمر : بيني وبينك هذا
الجالس - وأشار إلى علي عليه السلام - فقال الرجل : هذا الأبطن ! فلما عرف
هامش
( 1 ) روى السمعاني في فضائل الصحابة ( على ما في إحقاق الحق : 6 / 368 )
بالإسناد عن سالم بن أبي الجعد ، قال : قيل لعمر : إنك تصنع بعلي ما لا
تصنعه بأحد من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله ! ، قال : لأنه مولاي .