( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) يعني ناصره ؟ وأين نصرة
علي عليه السلام في تلك المدة ؟ ومن انتصر به وهو بذلك الحال ؟
ثم إن ما أوله ذوي الأغراض الفاسدة ، والأخلاق المرذولة ، كابن
حجر في صواعقه ( الفصل الخامس ) من الباب الأول ، والقوشجي في
شرح التجريد ، ومن حذا حذوهما ، من أن المراد هو المحب والناصر كما
تقدم ، فهو بديهي البطلان لمنافاته لما صدر به النبي صلى الله عليه وآله كلامه ، مع أن
الحب والنصرة من الأمور التي يعرفها جميع المسلمين ، فهي غنية عن
البيان لمزيد الآيات والأحاديث فيها .
وقد جاء في القرآن المجيد قوله تعالى : ( إنما المؤمنون
إخوة ) ( 1 ) ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ( 2 ) ( أشداء
على الكفار رحماء بينهم ) ( 3 ) فلا يحتاج بيانها لأن ينزل الوحي مهددا
لرسول الله صلى الله عليه وآله بعدم تبليغ رسالته إن لم يبلغ ذلك ، فيصدع
الرسول صلى الله عليه وآله بما أمر ، ويتحمل تلك المشقة العظمى ، فينزل مائة
وعشرين ألف صحابي أو أكثر في تلك الرمضاء ، ويصعد رحال الإبل ،
ويخطب تلك الخطبة ، ويأخذ بيد علي عليه السلام فيرفعها قائلا :
( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) فتحمل تلك المشاق دليل على أن
المقصود أمر عظيم محتاج إلى هذا البيان ، ألا وهو الأولوية بأمور الناس .
ثم إنه لو كان المقصود بيان الحب والنصرة ، فلم نزلت آية إكمال
هامش
( 1 ) الحجرات : 10 .
( 2 ) التوبة : 71 .
( 3 ) الفتح : 29 .