تأمل أيها القارئ المنصف الحر ، كيف أن الله أظهر حق الشيعة من
كتب القوم ، على أن كلمة الحق وإن طال الزمان بها لا بد وأن تظهر ،
شاء القوم أم أبوا ، والباطل لا بد أن يدحض أيضا " شاؤوا أم أبوا .
ونحن قد قدمنا لك في إملائنا هذا جملة من الأحاديث المتعلقة
بيوم الغدير إلا أن هناك الكثير الكثير مما أغمصه القوم حسدا " وبغضا "
منهم لأمير المؤمنين عليه السلام ، سيما يوم تولى معاوية أمر الخلافة ، فهناك
ترى العجب العجاب مما أحدثه من الضغط الشديد على كل من يروي
حديثا " في حق أبي تراب ، إلا أن الله تعالى شاء أن يظهر حق أمير
المؤمنين ويملأ الكون من فضائله وفواضله عليه السلام .
وهنا نقتصر على ما قدمنا مما يتعلق بموضوع الغدير الأغر لما فيه
كفاية لأولي الألباب ، ولو أردنا بسط القول في ذلك لملأنا كثيرا " من
الكتب الضخمة ، وهذا ينافي الاختصار الذي وعدنا به قارئنا الكريم .
ومن أراد المزيد ، فعليه بالكتب المطولة التي مر عليك ذكرها من
ذي قبل ، على أن في ما قدمناه أدلة واضحة ، وبراهين ساطعة ،
وحجج دامغة في أولوية علي أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة من غيره ، لأن
المراد من كلمة ( المولى ) هو الأولى بالتصرف ، وذلك معروف في اللغة
والاستعمال كما في القرآن المجيد ( النار هي مولاكم ) ( 1 ) أي أولى
بك ، وقال الأخطل :
هامش
( 1 ) الحديد : 15 .