( من كنت مولاه فعلي مولاه ) فقال عمر : بخ بخ لك يا أبا
الحسن ، لقد أصبحت مولاي ، ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
فهذا تسليم ورضى وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى بحب
الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى في
قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار ، سقاهم
كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأول ، فنبذوا الحق وراء ظهورهم ،
واشتروا به ثمنا " قليلا " ، فبئس ما يشترون ، انتهى .
أقول : الحمد لله الذي أنطق ( الغزالي ) بالصواب الذي فيه
حجتنا ، وإثبات مدعانا في كتابه ( سر العالمين ) ( 1 ) إذ أطلق الله لسانه
بالحق ، وأفصح عن الواقع مع ما يحكى عنه من العصبية واللجاج ،
والحق ، ينطق منصفا " وعنيدا " .
ومع الأسف - كل الأسف - رأينا القوم كل من أتى منهم بما يثبت
مدعى الشيعة على إثبات أحقية علي أمير المؤمنين عليه السلام وبنيه بالخلافة
يتهمونه بالتشيع مع أنه رأيناهم متعصبين في مذهبهم ، ويرشقون
الشيعة بسهام الكذب والافتراء ، إلا أن الله تعالى ينطق لسانه بالحق
مختارا " أم غير مختار ، فيتكلم عن الواقع إذا أن الحق يعلو ولا يعلى
عليه ، كما هو مأثور ومشهور .
وأما الشيعة فإنهم رجال علم وصدق واجتهاد ملأوا أرض الله علما "
وعملا " وصدقا في القول ، وإن قال فيهم خصومهم ما قالوا كذبا " وافتراء .
هامش
( 1 ) ص 16 ، وتجهيز الجيوش : 292 .