عمر من حال الرجل الانتقاص لعلي عليه السلام والاستهزاء به ، والاستصغار
له ، نهض عمر عن مجلسه ، وأخذ بتلبيبه ( 1 ) حتى رفعه من الأرض ،
ثم قال : أتدري من صغرت مولاي ومولى كل مسلم ؟ !
تأمل أيها القارئ المنصف لما قال ، فإنه قال له : أتدري من
صغرت ، مولاي ومولى كل مسلم ؟ !
نقل ذلك محب الطبري في
الرياض النضرة : 2 / 170 ، وأخرجه الخوارزمي في مناقبه ص 97
بطرقه الصحيحة المعتبرة عن عمر ( 2 ) .
فلو لم يفهم عمر من لفظ ( مولى ) الإمارة ، لأجاب بأن هذا
ناصري وناصر كل مسلم ! فانظر لما دخل عمر من الانفعال والتأثر من
قول خصمه في علي عليه السلام ، وقل لي بشرف الحق :
إن كان استكباره ، واستنكاره ، وانزعاجه ، وتأثره من أعرابي
همجي لأنه صغر ناصره ، فأراد أن يعلم الرجل في ذلك الحال ، بذلك
النهوض بأن ( من ) لم يكن ناصر علي عليه السلام ، فليس بمؤمن ، أوليس
بمسلم ، ( ثم ) أهذا هو الذي أزعج عمر وأغضبه واستعظمه واستبشعه ،
هامش
( 1 ) أي جمع ثيابه عند نحره - في الخصومة - ثم جره .
( 2 ) راجع في ذلك الخوارزمي في المناقب : ص 97 ، ومحب الدين الطبري في
ذخائر العقبى : ص 67 من طريق ابن السمان في كتاب ( الموافقة ) عن عمر ،
والأمر تسري في أرجح المطالب : 573 ، والقلندر في الروض الأزهر : 366
( بأسانيدهم وبألفاظ مختلفة عنها ، إحقاق الحق : 6 / 367 ) .