ما قال إلا قام فشهد بما سمع ، ولا يقم إلا من رآه بعينه وسمعه بأذنيه ( 1 ) .
فقام ثلاثون صحابيا " ، فيهم اثنا عشر بدريا " ، فشهدوا أنه أخذه
بيده فقال للناس : ( أتعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ؟ قالوا :
نعم . قال صلى الله عليه وآله : ( من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم وال من والاه ،
وعاد من عاداه ) الحديث ( 2 ) .
ولا يخفى على القارئ اللبيب أن تواطؤ ثلاثين صحابيا " على
الكذب مما لا يقره العقل السليم ، فحصول التواتر بمجرد شهادتهم إذا "
قطعي لا ريب فيه ، وقد حمل هذا الحديث عنهم كل من كان في
( الرحبة ) من تلك المجموع ، فبثوه بعد تفرقهم في البلاد ، فطار كل مطير .
قال الإمام شرف الدين ( ره ) في كتابه بعد نقله هذا الكلام :
ولا يخفى أن يوم ( الرحبة ) ( 3 ) إنما كان في خلافة أمير المؤمنين عليه السلام ،
هامش
( 1 ) راجع فضائل الصحابة : 2 / 682 ح 1167 ، خصائص النسائي : 124 ،
والإصابة : 2 / 408 وج 4 / 80 ، عنها الاحقاق : 2 / 438 وج 6 / 323 ،
وفضائل الخمسة : 1 / 377 .
( 2 ) أقول : ذكر في عوالم العلوم المجلد الخاص بحديث الغدير : 488 ، أربعة
وثلاثين صحابيا " ممن شهد لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الرحبة والركبان بحديث
الغدير .
وذكر في ص 486 مناشدات أمير المؤمنين عليه السلام ، بالإضافة إلى يوم الرحبة
والركبان ، وهي مناشدته عليه السلام لأبي بكر ، ومناشدته عليه السلام يوم الشورى ،
ومناشدته عليه السلام في المسجد أيام عثمان ، ومناشدته عليه السلام يوم الجمل ،
ومناشدته عليه السلام يوم صفين .
( 3 ) الرحبة : محلة بالكوفة ، ورحبة المسجد : الساحة المنبسطة .