العجبية والغربية التي شاهدها في سفره ، كما قال الشاعر :
واعلم بأن الضيف مخبر أهله * بمبيت ليلته وإن لم يسأل
نعم ، فعلوا ذلك إلا طائفة ضئيلة لا يعتنى بهم من ذوي الضغائن
والأحقاد الكامنة في صدورهم ، كتموه حسدا " وبغضا " ( 1 ) .
وأما الشيعة ، فقد أجمعت كلمتهم ، وتصافقوا برمتهم على تواتر
لا يختلف فيه منهم اثنان ، لكن لما ثبت حديث الغدير ، وتحقق ثبوته
بدرجة لا تدع إلى من في قلبه زيغ من أعداء أهل البيت عليهم السلام خدش
الرواة والروايات ، أخذ يتشبث بتأويل لفظة ( المولى ) حسب ما يقتضيه
هواهم ، فمرة فسره بمعنى ( المحب ) ، أخرى بمعنى ( الناصر ) ، وثالثة
بمعنى ( الأولى ) وهكذا ، إذ لم يجد طريقا " لإيقاع الخلل والطعن في
تفسير الآية ومعنى الحديث ، وتشبث أيضا " بأن النبي صلى الله عليه وآله إنما نزل في
( غدير خم ) وقام خطيبا " ليبين للناس مقام علي عليه السلام ويعرفهم بشأنه !
أما قول المشكك في لفظة ( الولي ) بما ذكر ، فهو وإن كان محتملا "
لتلك المعاني التي أتى بها الخصم المكابر ، فهي لا تحتمل إلا من هو أحق
بالأمر ، ولا يجوز لأحد تولي الأمر سواه ، ودليلنا آية الولاية المتقدمة ،
هامش
( 1 ) ولنعم ما قيل في أن حديث الغدير رواته كثيرون جدا " ، قليلون جدا " ) .
فهم كثيرون جدا " لانفراده بذلك العدد الجم من الرواة ، إذ ينعدم نظيره في تراثنا
الإسلامي المجيد ، وقليلون جدا " بالنسبة إلى الجماهير التي احتشدت في ذلك
اليوم الخالد بما زاد على المائة ألف .