خاصة بتوطيد الخلافة له بذلك اليوم ، وجاءت روايات حديث الغدير
متواترة ، رواه جميع المؤرخين والمحدثين من جميع الفرق الإسلامية
بالاتفاق ، وصححها أكابر المحدثين من كلا الطرفين بحيث لا يخالف
فيها إلا مكابر فاسد ، أو معاند جاحد ، فأورده بعضهم مطولا " ،
وآخرون مختصرا " .
حتى أن رواته بلغوا عددا " لا يوجد في غيره من الأحاديث ، إذ
رواه على ما يربو على المائة والخمسين صحابيا " من بدري وغيره من
أعاظم الصحابة ، وأما من التابعين ، فقد بلغ عدد رواته أربعة وثمانون
راويا " ( 1 ) .
ومن العلماء والمحدثين من علماء السنة والجماعة ، فقد بلغ عدد
رواته ثلاثمائة وستون شخصا " ، هذا ما عثرت عليه من مصادر المؤرخين
والمحدثين والمفسرين من كتب القوم ( السنة ) .
وأما حصر الرواة على الضبط متعذر بل متعسر جدا " .
ولعل ما غاب عنا من الرواة ، ولم نعثر عليهم أكثر من ذلك
بكثير ، ومقتضى الحال ينبغي أن يكون رواة الحديث أضعاف
المذكورين ، لأن تلك الجموع المصغية إلى خطبة النبي صلى الله عليه وآله كان عددهم
يربو على مائة ألف ، وبمقتضى الطبيعة أنهم حدثوا بالواقعة عند
رجوعهم إلى أوطانهم ، وهذا حال كل مسافر ينبئ عن الأحداث
هامش
( 1 ) ذكر في كتاب عوالم العلوم المجلد الخاص بحديث الغدير : 479 رواة
حديث الغدير من التابعين ، فقد عد ممن روى هذا الحديث مائة وواحدا " .