يا عبد المسيح ! ما ترى ؟ فقال :
والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا " نبي مرسل ، وقد
جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا " قط فعاش
كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلا إلف
دينكم ، والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل ، وانصرفوا إلى بلادكم .
فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد غدا محتضنا " الحسين ، آخذا " بيد الحسن ،
وفاطمة تمشي خلفه ، وعلي خلفها ، وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا .
فقال أسقف نجران ( 1 ) :
يا معشر النصارى ! إني لأرى وجوها " لو شاء الله أن يزيل جبلا " من
مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ، ولا يبقى على وجه الأرض
نصراني إلى يوم القيامة .
فقالوا : يا أبا القاسم ! رأينا أن لا نباهلك ، وأن نقرك على دينك ،
ونثبت على ديننا .
قال : فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا ، يكن لكم ما للمسلمين وعليكم
ما عليهم . فأبوا ، قال : فإني أناجزكم ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب
طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ، ولا تخيفنا ، ولا ترددنا عن
ديننا على أن نؤدي إليك كل عام ألفي حلة : ألف في صفر ، وألف في
رجب ، وثلاثين درعا " عادية من حديد .
هامش
( 1 ) { قوله : ( فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ) أي حبرهم عبد المسيح ،
انتهى } عن هامش التفسير .