وقد فرق منه شيئا كثيرا ، ثم دفع إلى الرّجّالة الذين كانوا بين يديه مائة دينار وكان الوليد يحبه حبّا شديدا وهو الذي علّم الوليد الشّعر .
قال : ومما يستحسن من شعر أبي نخيلة كلمته التي يفتخر فيها ويذكر قومه بني تميم :
نحن ضربنا الأزد بالعراق * والحيّ من ربيعة المرّاق « 1 »
ضربا يقيم صعر الأعناق * بغير أطماع ولا أرزاق « 2 »
إلا بقايا كرم الأعراق « 3 »
وهي طويلة يذكر فيها حرب الأزد وتميم بالبصرة .
ومما يستحسن من رجزه ويستطرف « 4 » كلمته التي يقول لها :
لما رأيت الدين دينا يؤفك * وأمست القبّة لا تستمسك « 5 »
ترتجّ من أرجائها وتهتك * سرت إلى الباب فسار الدّكدك « 6 »
فيها الدجوجيّ وفيها الأرمك * كالليل إلا أنها تحرّك « 7 »
وهذه الأبيات مشهورة فاقتصرنا على ذكرها .
ومما يستحسن من شعره قصيدته التي يمدح فيها مسلمة بن عبد الملك ، وهي جيدة فيها معان حسنة ، وفيها يقول :
أمسلم إني يا ابن خير خليفة * ويا فارس الدنيا ويا جبل الأرض
شكرتك إنّ الشكر حبل من التّقى * وما كلّ من أوليته نعمة يقضي
وألقيت - لما جئت بابك زائرا - * رواقا مديدا سامق الطول والعرض « 8 »
هامش
( 1 ) الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان من القحطانية ، والأزد أربعة أقسام : أزد شنوءة ، وأزد غسّان ، وأزد السراة ، وأزد عمان ( انظر معجم قبائل العرب : 1 / 16 ) - المرّاق : جمع مارق وهو النافذ من كلّ شيء وقيل للخوارج المارقة لمروقهم من الدين .
( 2 ) صعر الأعناق : ميلها ، أي الصلف والكبر .
( 3 ) الأعراق : جمع عرق وهو أصل كلّ شيء وقوله كرم الأعراق امتداح لنسبهم الكريم .
( 4 ) يستطرف الكلام : يجده طريفا أي مستحسنا .
( 5 ) يؤفك : من أفك أفكا : كذب والإفك الكذب .
( 6 ) ترتجّ : تهتز وتضطرب - تهتك : من هتك الستر ونحوه أي شقّه وخرقه وقطعه من موضعه .
( 7 ) الدجوجي : المظلم - الأرمك : ما كان لونه بلون الرماد .
( 8 ) السامق : العالي .